] المناسك [ « مسألة 224 » : من أحل من إحرامه إذا جامع زوجته المحرمة وجبت الكفّارة على زوجته ، وعلى الرجل أن يغرمها ، والكفّارة بدنة ( 1 ) .
شرح
المشهور عدم الفساد ، واستشكل فيه صاحب المدارك ( 1 ) على ما حكى عنه صاحب الجواهر ( 2 ) وكذلك استشكل فيه صاحب الحدائق ( 3 ) بدعوى عدم الدليل على الصحّة ، فإن الدليل على الصحّة كان في عمرة التمتع إذا وقع الجماع بعد السعي ، ولم يرد دليل على الصحّة في العمرة المفردة .
أقول : ما ذكره ( قدس سره ) من اختصاص دليل الصحّة بعمرة التمتع صحيح ، ولكن لا نحتاج إلى دليل على الصحّة في المقام ، بل اطلاقات الأدلة كافية بغض النظر عن الأصل العملي ، بل الفساد محتاج إلى دليل ولا دليل ، ويمكن أن يكون القيد في هذه الروايات - وإن كان من السائل لا الإمام ( عليه السلام ) - بما إذا جامع أهله قبل السعي وقبل الطواف مشعراً بعدم الفساد فيما إذا كان الجماع بعد السعي وقبل الطواف ، وإلاّ لم يكن وجه للتقييد في السؤال عن ذلك ، فكأن حكم الجماع بعد السعي والطواف وهو الصحّة كان مفروغاً عنه عند السائل وإنما سأل عن حكم الجماع قبل الطواف والسعي ( 4 ) . وكيف كان ، الظاهر عدم الفساد بالنسبة إلى ما بعد السعي .
( 1 ) إذا كان الرجل والمرأة كلاهما محرمين ، فأحلت المرأة دون الرجل فواقع زوجته فلا شيء على الزوجة مطاوعة كانت أو مكرهة ، لأنها ليست بمحرمة .
ولكن تجب الكفّارة على الزوج بمقتضى ما دل على وجوب الكفّارة على المُحرم إذا جامع ، بل لو كان ذلك في العمرة المفردة قبل السعي فسدت عمرته على ما تقدم .
هامش
( 1 ) المدارك 8 : 424 قال : « ولو كان الجماع في العمرة بعد السعي وقبل التقصير لم يفسد العمرة ، ووجوب البدنة في عمرة التمتع قطعاً لصحيحة معاوية بن عمّار المتقدمة وغيرها . وجزم الشارح وغيره بمساواة العمرة المفردة لها في ذلك ، وهو محتاج إلى دليل » .
( 2 ) الجواهر 20 : 384 قال : « ولكن في المدارك : هو محتاج إلى دليل » .
( 3 ) الحدائق 15 : 391 قال : « والمروي في الأخبار ومنها صحيحة معاوية بن عمّار ] صحة عمرة التمتع بالجماع قبل وبعد السعي وقبل التقصير [ إلى غير ذلك من الأخبار الآتية إن شاء الله في بحث التقصير ، ولم نقف على شيء من الأخبار على مثل ذلك ] أي على صحة العمرة المفردة بالجماع بعد السعي وقبل التقصير [ في العمرة المفردة ، فما ذكروه ( رضوان الله عليهم ) من العموم لا أعرف له دليلاً » .
( 4 ) هذا الاستظهار لا يعدو الاشعار ، والاشعار لا أثر له . على أنه اشعار من كلام السائل ، وأي أثر له لو كان للاشعار حجية ، بل لا أساس لاستظهار هذا الإشعار أصلاً ، فإنه يمكن أن يكون السؤال عن الجماع قبل الطواف أو السعي هو محل ابتلاء السائل ، أو احتمال أن يكون فيه إضافة إلى الفساد الكفّارة ، وليس معنى ذلك أن الجماع بعد الطواف والسعي مفروغ فيه الصحّة ، فقد يكون المفروغ فيه الفساد ، والشك إنما هو في الكفّارة أو المفروغ فيه الكفّارة والشك في الفساد ، فلا اشعار في المفروغية عن الصحّة في الجماع بعد السعي عند السائل . وعلى فرضه لا حجية للاشعار ، وعلى فرض حجية الاشعار فالاشعار في كلام الإمام ( عليه السلام ) حجة - كالظهور في كلامه ( عليه السلام ) - لا في كلام السائل .