تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
شرح
أي لدخول الحرم ، أو لدخول مكّة . إلاّ أن التأمل في هذه الروايات لا يقتضي إلاّ الحكم باختصاص وجوب الإحرام بمن يريد دخول مكّة ليس إلاّ ، ولزوم الإحرام لدخول الحرم إنما هو من جهة قصده دخول مكّة ، والوجه في ذلك أن الإحرام لدخول الحرم لو كان حكماً مستقلاً في قبال الإحرام لدخول مكّة للزم اختصاص الحكم بالإحرام لدخول مكّة بمن هو في الحرم ، وأما الخارج عنه فيحرم لدخول الحرم ، والحال إن الحكم بالإحرام لدخول مكّة حكم عام لجميع الناس إلى يوم القيامة كما في الروايات التي منها صحيحة معاوية بن عمّار قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم فتح مكّة : إن الله حرّم مكّة يوم خلق السماوات والأرض ، وهي حرام إلى أن تقوم الساعة ، لم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد بعدي ، ولم تحل لي إلاّ ساعة من نهار » ( 1 ) ومع كون الحكم عاماً وفرض حرمة دخول الحرم بلا إحرام فالحكم بلزوم الإحرام لدخول مكّة لا شك يكون لغواً ، لأن من أحرم لدخول الحرم لابدّ له من دخول مكّة للإتيان بمناسك الحج أو العمرة ، وإلاّ فالإحرام بلا أن يأتي بالأعمال غير محتمل الوجوب . ومن الواضح أن مكّة محاطة بالحرم ، فيكون الإحرام لدخول مكّة لغواً ، مع أن ظاهر الروايات أنّه حكم عام لجميع الناس ، فلأجل هذه القرينة تحمل هذه الروايات على أن الإحرام إنما يجب لدخول مكّة ( 2 ) وأما دخول الحرم بلا قصد الدخول إلى مكّة فليس موجباً للإحرام ، فيقيد اطلاق ما دل
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 : 404 باب 50 من أبوب الإحرام ح 7 .
( 2 ) تقدم منّا الكلام حول هذا الموضوع في هوامش الميقات التاسع وهو محاذاة أحد المواقيت عند تعرض الماتن ( قدس سره ) لمن أتى من طريق لا يمرّ بميقات ولا بمحاذي الميقات ، وذكر الماتن أن ميقات هذا الشخص هو أدنى الحلّ لما دلّ من الروايات على عدم جواز دخول الحرم بلا إحرام ، وأشكل عليها السيد الاُستاذ هناك باشكالين : الأوّل : أن الروايات الواردة في المقام مختلفة ، بعضها وارد في عدم جواز دخول الحرم بلا إحرام ، وأكثرها وارد في عدم جواز دخول مكّة بلا إحرام ، وقال : إن الظاهر أنّه لابدّ من تقييد الروايات الاُولى والثانية ، وأن المراد من عدم جواز دخول الحرم بلا إحرام عدم جواز دخول مكّة بلا إحرام ، فلو لم يكن مريداً لدخول مكّة فلا يجب عليه الإحرام ، وذلك لأن مكّة واقعة وسط الحرم ، ولولا هذا الحمل للزم لغوية الروايات الدالة على عدم جواز دخول مكّة بلا إحرام . وفيه : - مضافاً إلى عدم ورود هذا الاشكال على النائي الذي يريد مكّة ولا يمرّ لا بميقات ولا بمحاذي الميقات لأنّه يريد مكّة - أنه قلنا هناك في هوامش المسألة أن الحكم الوارد بالنسبة إلى عدم جواز دخول مكّة بلا إحرام لا شك أن مكّة مأخوذة فيه على نحو القضية الحقيقية لا الخارجية ، أي لا مكّة الخارجية في ذلك الوقت ، كما يقال ذلك بالنسبة إلى ما دل على كثرة ثواب الصلاة في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) فإن الحكم فيها وارد على مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) المأخود على نحو القضية الحقيقية لا الخارجية ، فالثواب ثابت لكل ما صدق عليه مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيشمل الحكم
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 24 | الشيخ محمد الجواهري