تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
شرح
وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ ) ويشك في ارتفاعه بعد الجماع فيستصحب . وفيه : أن وجوب الاتمام قبل الجماع كان باعتبار صحة العمرة ، وأما مع فرض الفساد وكأنها في حكم العدم فهو موضوع آخر ، فلذا لا يمكن جريان الاستصحاب ، فإن الذي كان واجباً اتماته العمرة الصحيحة ، والذي يشك في وجوب اتمامه العمرة الفاسدة ، ولا يمكن إسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر ، على أن الشبهة حكمية وقد منعنا من جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية . الوجه الثاني : أنه بالإحرام صار محرماً فلابدّ له من الاحلال ، وإلاّ فهو باق على إحرامه . وفيه : أن بقاءه على الإحرام إنّما هو من آثار صحّة إحرامه ، فإذا فرضنا أن الإحرام فسد فكأن لم يكن حيث إن المستفاد من هذه الروايات أن صحّة إحرامه مشروطة بشرط متأخر هو عدم الجماع ما لم يخرج من الإحرام ، فبالجماع ينكشف أن إحرامه من الأوّل لم يكن صحيحاً لفقدانه الشرط ، فلا يحكم بكونه محرماً ليحتاج إلى الاحلال ، بل يكون محلاً بنفس الجماع . الوجه الثالث : إنه قال : يحتمل قوياً أن يكون فساد العمرة كفساد الحج ، فكما أنّه لو أفسد إحرامه بالجماع قبل المشعر يجب عليه الحج من قابل وإتمام هذا الحج لكون الفساد فيه مجازياً لا حقيقياً كما صرّح به في صحيحة زرارة ( 1 ) فكذلك في العمرة المفردة يكون الفساد بالجماع قبل السعي مجازياً ، فلذا يجب عليه الإتمام ، ويستشعر من قوله ( عليه السلام ) أنه يأتي بعمرة مفردة في الشهر القابل أن هذا من أحكام العمرة الصحيحة ، أي من أتى بعمرة صحيحة لابدّ له من أن يأتي بعمرة ثانية في الشهر القابل لأن لكل شهر عمرة ، فتكون هذه العمرة أيضاً عمرة صحيحة ، وكلمة الفساد محمولة على الفساد المجازي لا الحقيقي . وفيه : إن ما ذكره وإن كان محتملا إلا أنه ليس عليه أي قرينة ، وإنما صرنا إلى ذلك في الحج للقرينة على ذلك ، وهي صحيحة زرارة التي فيها بأن حجه هو الحج الأول والحج الثاني عقوبة ، وأما في المقام فليس منا أي قرينة على حمل الفساد على الفساد المجازي ، فيحمل على الفساد الحقيقي وأنه يجب عليه الاتيان بعمرة مفردة في الشهر الآتي ، غاية الأمر أنه لابد من الفصل بين العمرتين كما لو كانتا كلاهما صحيحتين -
هامش
( 1 ) حيث صرّح فيها بأن حجتهما هي الاُولى والثانية عقوبة ، قال ( عليه السلام ) : « وإن كان عالمين فرّق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه وعليهما بدنة وعليهما الحج من قابل ، فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرّق بينهما حتّى يقضيا نسكهما ، ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا ، قلت : فأيّ الحّجتين لهما ؟ قال : الاُولى التي أحدثا فيها ما أحدثا ، والاُخرى عليهما عقوبة » ، الوسائل ج 13 : 112 باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 9 .