بطلت عمرته أيضاً ، ووجب عليه أن يقيم بمكّة إلى شهر آخر ثمّ يخرج إلى أحد المواقيت ويحرم منه للعمرة المعادة ، والأحوط إتمام العمرة الفاسدة أيضاً ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لو جامع في أثناء العمرة المفردة ، فتارة يكون الجماع قبل السعي ، واُخرى بعده .
فإن كان قبله فالظاهر أنه لا خلاف في وجوب الكفّارة وفساد العمرة ولزوم اعادتها في الشهر القابل ( 1 ) ، ويدل على ذلك عدّة من الروايات ( 2 ) ، والحكم مما لا إشكال فيه . ولكن ذكر صاحب الوسائل في عنوان هذا الباب أنه يلزمه القضاء ويستحب ( 3 ) أن يكون القضاء في الشهر القابل ، وذكر المحقق في الشرائع ( 4 ) أنه يلزمه القضاء والأفضل أن يكون القضاء في الشهر القابل .
ولم يعرف للحمل المذكور أي وجه ، فإن ظاهر الروايات وجوب ذلك ، ولا يصح اتيانها في نفس الشهر وإن كانت العمرة فاسدة فلابدّ من وقوع العمرتين في شهرين كما هو الحال لو كانت صحيحة ، فحكم العمرة الفاسدة من هذه الجهة حكم العمرة الصحيحة من لزوم كون كل واحدة في شهر .
وهل يجب عليه إتمام العمرة الفاسدة أم لا ؟
لعل المعروف والمشهور عدم الوجوب ، ولكن ذهب بعضهم إلى وجوب ذلك ، ومال إليه صاحب الجواهر ( 5 ) واستدل على ذلك بوجوه :
الوجه الأول : الاستصحاب ، فإنه قبل الاتيان بالجماع كان الاتمام واجبا لقوله تعالى : " * ( وأتموا الحج
هامش
( 1 ) هذا فيما إذ كان الجماع عن علم وعمد ، وأما إذا كان جاهلاً أو ناسياً ، فليس عليه شيء ولا تفسد عمرته كما سيأتي بيان ذلك في المسألة 225 من مسائل المناسك ، والسيد الاُستاذ وإن قيد الحكم من المتن بالعالم العامد إلاّ أنه في الشرح لم يشر إليه ، وعلى كل حال سيأتي ما توهم من أن ما دل على رفع الحكم عن الجاهل والناسي إنما يرفع الكفّارة لا أنه يوجب صحّة العمل ، فالإعادة ثابتة في الجهل والنسيان أيضاً والجواب عنه .
( 2 ) منها : صحيح بريد بن معاوية العجلي قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل اعتمر عمرة مفردة فغشي أهله قبل أن يفرغ من طوافه وسعيه ؟ قال : عليه بدنة لفساد عمرته ، وعليه أن يقيم إلى الشهر الآخر فيخرج إلى بعض المواقيت فيحرم بعمرة » ، الوسائل ج 13 : 128 باب 12 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 1 .
ومنها : صحيح مسمع عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في الرجل يعتمر عمرة مفردة ، ثمّ يطوف بالبيت طواف الفريضة ، ثمّ يغشي أهله قبل أن يسعى بين الصفا والمروة ، قال : قد أفسد عمرته وعليه بدنة ، وعليه أن يقيم بمكّة حتّى يخرج الشهر الذي اعتمر فيه ، ثمّ يخرج إلى الوقت الذي وقّته رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأهله فيحرم منه ويعتمر » ، الوسائل ج 13 : 128 باب 12 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 2 وغيرها .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 128 باب 12 من أبواب كفارات الاستمتاع .
( 4 ) الشرائع 1 : 341 .
( 5 ) الجواهر 20 : 384 .