] المناسك [ « مسألة 223 » : مَن جامع امرأته عالِماً عامِداً في العمرة المفردة وجبت عليه الكفّارة على النحو المتقدِّم ، ولا تفسد عمرته إذا كان الجماع بعد السعي ، وأمّا إذا كان قبله
شرح
ثمّ إنّه كما تجب الكفّارة بالجماع أثناء الحج على ما تقدم تجب الكفّارة بالجماع بعد الحج قبل الاتيان بطواف النساء على المجامع ، وإن لم يكن طواف النساء جزءاً من الحج بل هو واجب مستقل كما أشرنا إلى هذا سابقاً ( 1 ) ، وتدل عليه عدّة روايات :
منها : صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألت أبا ( 2 ) جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) عن رجل واقع امرأته قبل طواف النساء متعمداً ما عليه ، قال : يطوف وعليه بدنة » ( 3 ) .
وأما لو جامع زوجته أثناء طواف النساء ، مقتضى القاعدة وجوب الكفّارة أيضاً ، لأنه لم يأت بطواف النساء الذي هو اسم لمجموع الأشواط ، إلاّ أنّ حسنة حمران بن أعين - الممدوح - فصّل فيها بين أن يكون الجماع قبل الاتيان بالشوط الخامس وبين أن يكون بعده ، فحكم في الأوّل بالفساد ووجوب البدنة ، وفي الثاني بالصحّة وعدم الكفّارة ، قال حمران : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل كان عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة أشواط ، ثمّ غمزه بطنه فخاف أن يبدره فخرج إلى منزله فنقض ، ثمّ غشي جاريته ، قال : يغتسل ثمّ يرجع فيطوف بالبيت طوافين تمام ما كان قد بقي عليه من طوافه ، ويستغفر الله ولا يعود ، وإن كان طاف طواف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط ثمّ خرج فغشي فقد أفسد حجّه وعليه بدنة ويغتسل ، ثمّ يعود فيطوف اُسبوعاً » ( 4 ) وهي دالة على عدم وجوب الكفّارة لو كان الجماع بعد خمسة أشواط منه ، ولو كان قبل ذلك فعليه بدنة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في عدّة موارد من مسائل العروة ، منها : في المسألة 81 ] 3078 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 26 : 234 - 235 .
( 2 ) في الوسائل « أبي » بدل « أبا » ولعله هو الصحيح لأنه إذا كان المقصود كما هو الظاهر سؤال الإمام الكاظم ( عليه السلام ) من أبيه أي من الإمام الصادق ( عليه السلام ) بعض المناسك فلابدّ وأن يكون الصحيح « أبي » .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 125 باب 10 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 7 .
( 4 ) الوسائل ج 13 : 126 باب 11 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 1 .
( 5 ) وأما الفساد الذي ذكر في هذه الحسنة لو كان الجماع قبل خمسة أشواط فمعارض بما دل على عدم الفساد إذا كان الجماع بعد الوقوف بالمشعر أو قبل طواف الزيارة ، فإنه أولى أن لا يكون موجباً للفساد إذا كان قبل اتمام خمسة أشواط من طواف النساء ، فإما أن يحمل الفساد على فعل ما يوجب الكفارة لا معناه المعروف الحقيقي منه والحكمي ، خصوصاً وأن طواف النساء خارج عن الحج فإنه واجب مستقل بعد الحج ، فالجماع فيه أي معنى لأن يكون موجباً لفساد الحج ؟ أو يقال بالتساقط في ذلك ، فلا دليل على الفساد فيما إذا كان الجماع قبل خمسة أشواط من طواف النساء كما لم يكن دليل عليه بعد الوقوف بالمزدلفة .