] المناسك [ « مسألة 222 » : إذا جامع المحرم امرأته عالماً عامداً بعد الوقوف بالمزدلفة ، فإن كان ذلك قبل طواف النِّساء وجبت عليه الكفّارة على النحو المتقدِّم ، ولكن لا تجب عليه الإعادة ، وكذلك إذا كان جماعة قبل الشوط الخامس من طواف النِّساء ، وأمّا إذا كان بعده فلا كفّارة عليه أيضاً ( 1 ) .
شرح
معاوية وصحيحة زرارة ونحوها من نسبة التباين إلى نسبة العموم والخصوص المطلق ، فتقيد إحداهما الاُخرى ، وتكون النتيجة هي : 1 - إن الجماع إذا كان قبل وصول منى سواء كان في مكّة أو بينها وبين منّى فنهاية الافتراق النفر من منى ورجوعهما إلى محل الخطيئة ، 2 - وإن كان الجماع في منى أو بعد تجاوزها إلى عرفات ومنها إلى قبل المشعر فنهاية الافتراق بلوغ الهدي محلّه وهو يوم النحر .
ثمّ إن المذكور في هذه الروايات : حتّى يقضيا مناسكهما ويرجعا إلى مكان الحادث ، تارة يفرض أن مكان الحادث قبل مكّة فالحكم فيه هو الافتراق حتّى يرجعا إلى نفس هذا المكان ، وطبعاً يكون بعد قضاء المناسك كلها حتّى بعد طواف النساء ، واُخرى يقع هذا الحادث في حج التمتع أو الإفراد أو القران بعد الخروج من مكّة ، ومقتضى هذه الروايات أنهما يقضيان المناسك ويرجعان إلى ذلك المكان ، أي يقفان في الموقفين ويأتيان بسائر الأعمال ويرجعان إلى هذا المكان ، وأما المناسك بعد ذلك كالطوافين والسعي فلا يجب فيها الافتراق ، ومع ذلك ما ذكره جماعة من الافتراق حتّى يأتيا بجميع المناسك منهم شيخنا الاُستاذ ( 1 ) هو الأحوط ، إلاّ أن الأظهر كما عرفت بلوغ ذلك المكان ، هذا كله إذا كان الجماع قبل اتيان مزدلفة .
وأما إذا كان الجماع بعد الوقوف بالمزدلفة فهو الآتي في المسألة الآتية .
( 1 ) إذا كان الجماع بعد الوقوف بالمزدلفة ، فهل يقتضي وجوب الكفّارة أو لا ؟ وهل يقتضي فساد الحج أو لا ؟
أما بالنسبة إلى وجوب الكفّارة فلا شك فيه ، ويدل عليه عدّة روايات :
منها : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) في حديث : « فمن رفث فعليه بدنة ينحرها ، وإن لم يجد فشاة . . . » ( 2 ) فإن اطلاقها دال على وجوب البدنة في الرفث ، سواء كان الرفث قبل إتيان مزدلفة أو بعدها .
ومنها : صحيحته الاُخرى في كتابه ( 3 ) عن أخيه ( عليه السلام ) : « قال : سألت أبا جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) عن رجل
هامش
( 1 ) دليل الناسك ( المتن ) : 206 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 111 باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 4 .
( 3 ) مسائل علي بن جعفر : 103 / 1 .