تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
ذكر صاحب الرياض ( 1 ) وصاحب الحدائق ( 2 ) على ما نقله عنهما في الجواهر ( 3 ) أنّه يقتصر على أقل المراتب ، ويحمل ما بعده على الأفضلية على اختلاف مراتبها . واستغرب ذلك صاحب الجواهر ( 4 ) واختار حمل المطلق على المقيد والأخذ بالمرتبة العليا بمعنى تقييد أحدهما بمنطوق الآخر ، فإن اطلاق مفهوم ما دل على أن غاية الافتراق بلوغ الهدي محلّه أنه وإن لم يبلغا محل الخطيئة ، فيقيد بمنطوق الآخر ويكون بلوغ الهدي محلّه هو الغاية إذا كانا محلاً للخطيئة أو بعدها ، وإلاّ فالعبرة بالغاية العليا وهي محل الخطيئة ، وكذا العكس ، فتكون الغاية العليا هي بلوغ الهدي محلّه . أقول : ما استغربه من سابقيه في محله ، إذ يختلف الحال فقد يكون بلوغ الهدي قبل الوصول إلى المكان الذي وقع فيه هذا الحادث ، وقد يكون بعده ، وظاهر الأمر في الروايات هو الوجوب ، فحمله على الاستحباب بلا موجب . كما أن التقييد الذي ذكره صاحب الجواهر غير ممكن ، لأن الظاهر من أخذ العنوان أنّ بلوغ الهدي هو عنوان وغاية للافتراق كما أن بلوغ المكان الذي وقع فيه هذا الحادث أيضاً عنوان وغاية للافتراق ، وقد يكون أحدهما سابقاً على الآخر ، وتقييد أحدهما بالآخر معناه إلغاء عنوان الآخر أصلاً ، وهو بلا موجب ، فإن تقييد الغاية التي هي بلوغ الهدي محلّه بما إذا كانت هي محل الخطيئة وإلاّ فلا هو إلغاء لكون بلوغ الهدي محلّه عنواناً وغاية للافتراق وكذا العكس ، فما ذكره صاحب الجواهر أبعد مما ذكر في الحدائق والرياض . والصحيح في المقام أن يقال : إن الروايات على طوائف : منها : ما جعلت الغاية قضاء المناسك والرجوع إلى مكان الحادث كما في صحيحة زرارة وغيرها ، وهذا مطلق يشمل ما إذا كان المكان بين منى والمشعر ، أي حينما يذهب من مكّة إلى عرفات وبعده يرجع إلى المشعر ، والمفروض وقوع الحادث قبل المشعر ، فقد يفرض أنّه قبل منى وقد يفرض أنه بعد منى ، أي قد يكون بين مكّة ومنى أو بين الإحرام وبين مكّة إذا كان الحج حج إفراد أو قران ، وقد يكون في منى أو بعدها قبل المشعر ، ففي مثل ذلك إذا وقع هذا الحادث مقتضى صحيحة زرارة ونحوها أنه يقضيان المناسك ويرجعان إلى مكان الحادث .
هامش
( 1 ) الرياض 7 : 405 .
( 2 ) الحدائق 15 : 371 .
( 3 ) الجواهر 20 : 359 .
( 4 ) الجواهر 20 : 359 .