تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
كما أن مقتضى صحيحتي معاوية بن عمّار أن غاية الافتراق بلوغ الهدي محلّه ، مع أن هذا العمل قد يكون قبله وقد يكون بعده ، فبين هاتين الطائفتين تناف بالاطلاق . بيان التنافي : أن الغاية في معتبرتي معاوية بن عمّار هي بلوغ الهدي محلّه سواء كان الفعل قبل ذلك أو بعده ، ومقتضى صحيحة زرارة ونحوها أن الغاية بلوغ مكان الحادث بعد المناسك أي الاطلاق أيضاً سواء كان ذلك الفعل قبل بلوغ الهدي محلّه أو بعده ، فإن مقتضى اطلاق صحيحتي معاوية أن تكون الغاية هي بلوغ الهدي حتّى إذا رجعا إلى المكان المعهود فإنهما يبقيان على الافتراق ، كما أنه إذا كان قبل ذلك يكتفى ببلوغ الهدي محلّه ، ومقتضى اطلاق صحيحة زرارة ونحوها عكس ذلك ، فإنها قاضية بارتفاع المنع عن الاجتماع ببلوغ مكان الحادث بعد المناسك بلغ الهدي محلّه أو لا ، فهما متعارضتان بالاطلاق . إلاّ أن هنا رواية ثالثة معتبرة وردت في خصوص ما إذا كان الحادث قبل الوصول إلى منى - بين مكّة ومنى ، وقبل مكّة إذا كان الإحرام من مكان آخر - مقتضى هذه الصحيحة جعل الغاية للافتراق نفر الناس من منى يوم النفر ورجوعهما إلى محل الخطيئة ، وهي صحيحة عبد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « ويفرّق بينهما حتّى ينفر الناس ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا » ( 1 ) ، ومعنى ذلك هو وقوع الحادث قبل الوصول إلى منى حين ذهابهم إلى عرفات ، ومقتضى هذه الصحيحة تخصيص ما دل على أن الغاية هي بلوغ الهدي محلّه على الاطلاق ، فإنها تدل على أن بلوغ الهدي لا يكفي في جواز الاجتماع ، بل لابدّ أن يبقيا على الافتراق حتّى ينفر الناس ويرجعا إلى المكان الذي حدث فيه هذا الحادث ، فيكون مورد بلوغ الهدي غير هذه الصورة ، فالنتيجة : أن الحادث إذا كان قبل الوصول إلى منى فلابدّ من الرجوع إلى ذلك المكان ولا يكفي بلوغ الهدي محلّه ، وإن كان الحادث بعد المرور من منى إلى عرفات لا يكفي الرجوع إلى ذلك المكان ، بل لابدّ من بلوغ الهدي محلّه ، وهذا يكون وجه جمع بين الروايات على ما ذكرنا في الاُصول ( 2 ) من صحة انقلاب النسبة إذا قيد أحد المطلقين بمقيد ثالث تنقلب النسبة من التباين إلى العموم والخصوص المطلق فيخصص أحدهما الآخر . فصحيحة الحلبي تقيد صحيحتي معاوية بن عمّار بغير ما إذا كان محل الخطيئة بين مكة ومنى ، وقبل مكّة لمن أحرم من مكان آخر ، فتكون صحيحتا معاوية خاصتين لا مطلقتين ، فتنقلب النسبة بين صحيحتي
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 114 باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 14 .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي 48 : 464 .