تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وكفّارة الجماع بدنة مع اليسر ومع العجز عنها شاة ( 1 ) .
شرح
الاكراه لا يوجب أن يتحمل المِكره كفّارة الفعل المكره عليه ، كما هو الحكم في باب الصوم وأن الزوج الصائم إذا اكره زوجته الصائمة على الجماع تحمل كفارتها وأما العكس فلا . ومن هنا يظهر حكم ما لو كان المكرِه شخصاً ثالثاً ، فإنه ليس على الزوج ولا على الزوجة أي شيء ، ولا يتحمل المكرِه شيئاً غير الاثم . ( 1 ) الجهة السادسة : تقدم في أوّل المسألة أن كفّارة الجماع بدنة مع التمكن . وأمّا إذا لم يتمكن المجامع قبل الوقوف بالمشعر من كفارته التي هي البدنة ، إما لعدم وجودها أو لعدم وفاء المال الذي عنده بها ، فهل لها بدل أو لا ؟ الظاهر أنّه لم يتعرض أحد من الفقهاء على ما يذكره في الحدائق ( 1 ) لحكم البدل فيما إذا كان الجماع قبل الوقوف بالمشعر . نعم ، تعرضوا لحكم البدل في الجماع بعد الوقوف بالمشعر كما سيأتي الكلام فيه ، فإنه ليس فيه إلاّ الكفّارة وهي بدنة ، وأنه إذا لم يتمكن من البدنة الظاهر من كلامهم هناك ومنهم صاحب الحدائق ( 2 ) التسالم على أن البدل بقرة أو شاة ، ومنهم الشهيد الأوّل في متن اللمعة حيث ذكر التخيير بين البقرة والشاة . وذكر الشهيد الثاني في شرح اللمعة ( 3 ) أنّه لا وجه لهذا التخيير ، بل كان الأولى أن يقول : إنّ الكفّارة بدنة ، فإن عجز فبقرة ، فإن عجز فشاة ، فتكون الشاة في طول البقرة لا في عرضها . والظاهر أنّه لا فرق بين ما لو كان الجماع قبل الوقوف في المشعر أو بعده ، وذلك لعدم احتمال أن يكون الحكم قبل الوقوف في المشعر أخف ممّا بعد الوقوف بالمشعر ، فعدم تعرضهم لحكم البدل فيما إذا جامع قبل الوقوف إنما هو لوضوح حكمه . وكيف كان ، الحكم مبني على ثبوت البدل فيما إذا جامع بعد الوقوف في المشعر ، وهو غير ثابت لأن الدليل عليه منحصر برواية خالد القلانسي ، أو خالد بياع القلانس ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أتى أهله وعليه طواف النساء ؟ قال : عليه بدنة ، ثمّ جاءه آخر فقال : عليك بقرة ، ثمّ جاءه آخر فقال : عليك شاة فقلت بعد ما قاموا : أصلحك الله كيف قلت عليه بدنة ؟ فقال : أنت موسر وعليك بدنة ، وعلى الوسط بقرة ، وعلى الفقير شاة » ( 4 ) ، وهي ضعيفة بالنضر بن شعيب المجهول ، وعلى فرض صحّة سندها لم يكن وجه للتخيير الذي ذكره جماعة منهم الشهيد الأوّل ، بل كان المتعين ما ذكره الشهيد الثاني من الترتيب . والظاهر أنّه لا دليل على كون البقرة بدلاً من البدنة ، بل مقتضى اطلاق الروايات التي منها صحيحة زرارة
هامش
( 1 ) الحدائق 15 : 380 .
( 2 ) الحدائق 15 : 378 .
( 3 ) الروضة البهية 2 : 355 .
( 4 ) الوسائل ج 13 : 123 باب 10 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 1 .