شرح
مناسكهما ويرجعا إلى المكان الذي أحدثا فيه هذا الحدث ، بل مقتضى صحيحة زرارة المتقدمة أن هذه الحجة هي حجته والحج من قابل عقوبة .
ومنها : وجوب الحج عليه من قابل ، وقد دلت عليه عدّة روايات ( 1 ) .
ثمّ إنّه يقع الكلام في جهات :
الجهة الاُولى :
لا فرق في جميع ذلك بين ما إذا كان الحج واجباً أو نفلاً بمقتضى الروايات المعبّرة ب « عليه الحج من قابل » سيمّا صحيحة زرارة حيث دلت على أن الحج من قابل عقوبة ، وكان الموضوع في هذه الروايات عنوان المحرم ، ولا فرق في ذلك بين الفرض والنفل ، ولا إشكال في ذلك ، وإن ناقش بعض بالنسبة إلى شمول الحكم للنفل ، إلاّ أنه لا وجه له .
كما أنه لا فرق في الحج بين أن يكون حج تمتع أو قران أو إفراد كذلك أيضاً .
الجهة الثانية :
إن وجوب الحج من قابل ليس لفساد حجه حقيقة ، بل حجه صحيح ومبرئ للذمّة ، ولكنه في حكم الفساد ، وعليه الحج ثانياً عقوبة كما صرّح بذلك في صحيحة زرارة المتقدمة ، وإن عبر في بعض الروايات بفساد الحج وأن الرفث فساد الحج كما في صحيحة سليمان بن خالد ، قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : والرفث فساد الحج » ( 2 ) ، إلاّ أنّه لابدّ من رفع اليد عن ظهورها وظهور ما ورد في إعادة الحج في الفساد بصحيح زرارة الدال على أن الحج الواجب هو الأوّل والثانية عقوبة . وتظهر ثمرة ذلك فيما ما لو مات بعد الحجّ الأوّل ، فإن كان الحج الأوّل صحيحاً والثاني عقوبة لا يخرج الحج من أصل ماله ، بخلاف ما لو كان الحج الأوّل فاسداً والثاني هو حجة الإسلام ، فإنه يجب أن يخرج من أصل ماله .
هامش
أجبني في الوجهين جميعاً ، قال : إن كانا جاهلين استغفرا ربهما ومضيا على حجهما وليس عليهما شيء ، وإن كان عالمين فرّق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه وعليهما بدنة وعليهما الحج من قابل ، فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرّق بينهما حتّى يقضيا نسكهما ، ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا ، قلت : فأي الحجتين لهما ؟ قال : الاُولى التي أحدثا فيها ما أحدثا ، والاُخرى عليهما عقوبة » ، الوسائل ج 13 : 112 باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 9 .
( 1 ) منها : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « قال : إذا واقع المُحرم امرأته قبل أن يأتي المزدلفة فعليه الحج من قابل » ، الوسائل ج 13 : 113 باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 10 .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار وصحيحة زرارة المتقدمتان في الهامشين المتقدمين ، وكذا غيرهما .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 112 باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 8 .