ولو كانت المرأة مكرهة على الجماع لم يفسد حجها ، وتجب على الزوج المكرِه كفاراتان
ولا شيء على المرأة ( 1 ) .
شرح
وهنا رواية معتبرة اُخرى وهي موثقة إسحاق بن عمّار قال : « سألته عن الرجل يموت فيوصي بحجّة فيعطى رجل دراهم يحج بها عنه فيموت قبل أن يحج . . . قلت : فإن ابتلي بشيء يفسد عليه حجه حتّى يصير عليه الحج من قابل أيجزي عن الأوّل ؟ قال : نعم ، قلت : لأن الأجير ضامن للحج ; قال : نعم » ( 1 ) ، وهذه المعتبرة صريحة في صحّة الحجّ الأوّل وفراغ ذمّة المنوب عنه ، وكذا لو فرض أن النائب مات أو لم يحج ثانياً نسياناً ، لنفس هذه الموثقة .
الجهة الثالثة :
هل إن الحكم المزبور مختص بالرجل أو يعم المرأة أيضاً ؟ لا خلاف في عموم الحكم لها أيضاً لما يستفاد من عدة روايات دالة على أن المرأة إذا كانت مطاوعة لزوجها في الجماع عليها بدنة واتمام الحج والحج من قابل ، وإن لم تكن مطاوعة فليس عليها شيء ( 2 ) بل يتحمل زوجها الكفّارة عنها .
ولو لم تكن هذه الروايات لكفانا اطلاق صحيحة علي بن جعفر : « فمن رفث فعليه بدنة ينحرها » ( 3 ) واطلاق ذلك يعم الرجل والمرأة ، هذا بالنسبة لوجوب الكفّارة . وأمّا بالنسبة لوجوب الحج من قابل فيكفينا اطلاق صحيحة سليمان بن خالد « والرفث فساد الحج » وقد حملنا الفساد على معناه المجازي للقرينة ، وهي أيضاً مطلقة غير مقيدة بالرجل . وأمّا بالنسبة إلى اتمام الحج فمع غض النظر عن صحيحة زرارة المتقدمة ( 4 ) يكفينا عدم الدليل على الفساد وأنه لابد من الاتيان ببقية الأعمال .
( 1 ) الجهة الرابعة :
لو لم تكن الزوجة مطاوعة وكانت مستكرهة فليس عليها كفّارة ولا إعادة الحج من قابل ، نعم على الزوج كفارتان كما دلت على ذلك عدّة روايات ( 5 ) أيضاً .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 185 باب 15 من أبواب النيابة في الحج ح 1 .
( 2 ) منها : صحيحة سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل باشر امرأته وهما محرمان ما عليهما ؟ فقال : إن كانت المرأة أعانت بشهوة مع شهوة الرجل فعليهما الهدي جميعاً ، ويفرّق بينهما حتّى يفرغا من المناسك ، وحتّى يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا ، وإن كانت المرأة لم تعن بشهوة واستكرهها صاحبها فليس عليها شيء » ، الوسائل ج 13 : 115 باب 4 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 1 ، وكذا غيرها .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 111 باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 4 .
( 4 ) في هامش أوّل المسألة هذه ، والمصرحة بأن حجتهما هي الاُولى والثانية عقوبة .
( 5 ) منها : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : وإن كانت المرأة تابعته على الجماع فعليها مثل ما عليه ،