شرح
فيه حتّى يقضيا نسكهما ، ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا ، قلت : فأي الحجتين لهما ؟ قال : الاُولى التي أحدثا فيها ما أحدثا ، والاُخرى عليهما عقوبة » ( 1 ) فقد يقال إنها وبعض الروايات الاُخر ليس فيها ظهور في الحج ، بل السؤال عن محرم غشي امرأته ، وهو كما يشمل الحج يشمل عمرة التمتع أيضاً .
وفيه : إن كان المراد بالحج الذي هو حجه هو الحج من قابل باعتبار فساد هذا الحج حقيقة وعدم احتسابه وكون حجه هو الحج الآتي وإن وجب عليه اتمام هذا الحج كما ذهب إليه جمع ، فعدم صحة الاستدلال بها ونحوها بالنسبة إلى عمرة التمتع ظاهر ، لأن عمرة التمتع إذا فسدت لا يحتاج إلى الحج من قابل بل يعيد العمرة في هذه السنة ، وهو أمر من السهولة بمكان ( 2 ) ، وإذا لم يتمكن ولو نادراً لضيق الوقت مثلاً انقلب حجه إلى حج الإفراد ويأتي بعمرة مفردة بعد ذلك ( 3 ) كما هو الحال في غير المورد ، وإن كان التمكن من الإعادة هو الغالب ، فإن أعمال عمرة التمتع لا تحتاج إلى زمان طويل ، فليس جواب الإمام ( عليه السلام ) عن ذلك بالإعادة إلاّ قرينة قطعية على أن المراد وقوع الجماع في الحج ، لأن الحج في هذه السنة غير قابل للإعادة . وأما إذا قلنا بأن المراد من الحج من قابل كون الحج من قابل عقوبة والفساد تنزيلي لا حقيقي فمع ذلك لا يمكن أن تشمل الروايات عمرة التمتع ، لأنه ذكر فيها أنه يفرق بينهما حتّى يقضيا مناسكهما ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه هذا الأمر فيبقيان - على الاختلاف - حتّى يبلغ الهدي محله كما في صحيحتين ( 4 ) ، وهذا قرينة قطعية على أن الجماع وقع في الحج ، وإلاّ فلو وقع في العمرة فما معنى أنه يفرق بينهما حتّى يرجعا إلى المكان الذي أحدثا فيه هذا الحدث ، ليس في عمرة التمتع بحسب المتعارف الخارجي دائماً الرجوع إلى المكان الذي أحدثا فيه هذا الحديث ، وإنّما هذا في الحج يخرجان من مكّة ويرجعان إليها في حج التمتع ، وفي الإفراد والقران من الميقات ، وأما في عمرة التمتع فليس فيها ملازمة دائمية أن يرجعا إلى
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 112 باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 9 .
( 2 ) ولكن لابدّ وأن تكون الإعادة في الشهر القابل لعدم امكان أن تكون عمرتان في شهر واحد ، وإن كانت الاُولى فاسدة بل وإن كان لا يجب اكمالها كما سيأتي ، لأن الإعادة في الشهر القابل تعبد .
( 3 ) الروايات الدالة على الانقلاب والاجزاء عن حج التمتع غير شاملة لما إذا كان الموجب للانقلاب باختياره ، كما إذا أخّر الإحرام لعمرة التمتع إلى وقت خاف فوت الموقفين من اكمال عمرة التمتع ، فإنه في مثل ذلك ومنه المقام لا دلالة للروايات الدالة على الانقلاب والاجزاء على الشمول لمثل ذلك ، وإنما هي خاصة بما إذا حصل ذلك اتفاقاً لا باختياره ، وتقدم من السيد الاُستاذ التصريح بذلك في موسوعته 27 : 240 .
( 4 ) الاُولى : صحيحة زرارة المتقدمة . الثانية : صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في المُحرم يقع على أهله ، فقال : يفرق بينهما ، ولا يجتمعان في خباء إلاّ أن يكون معهما غيرهما ، حتّى يبلغ الهدي محلّه » ، الوسائل ج 13 : 111 باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 5 .