شرح
منها : أن من المتسالم عليه ثبوت الفساد في العمرة المفردة بذلك ، وقد دلت عليه عدّة من الروايات ( 1 ) المعتبرة وأنه إذا جامع زوجته فيها فسدت عمرته ويجب عليه البقاء إلى الشهر الآتي ، فيأتي بعمرة مفردة بدل الفاسدة ، فيثبت الفساد في عمرة التمتع بذلك أيضاً ، لأن العمرة طبيعة واحدة لا اختلاف فيها إلاّ أنّه في المفردة طواف نساء بخلاف عمرة التمتع ، وأن في العمرة المفردة لا يجب الحج بعدها وفي عمرة التمتع يجب الحج بعدها .
وفيه : ان ذلك قياس واضح لا يمكن العمل به بعد ما كان لكل من العمرتين أحكام خاصة لا يمكن التعدي من إحداهما إلى الاُخرى ، وإن كانت العمرة المفردة تفسد بالجماع كما سيأتي .
وقد يستدل على ذلك كما في الجواهر بقوله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية بن عمّار - بعد أن سئل عمّن غشي أهله بعد السعي قبل التقصير - : « خشيت أن يكون قد ثلم حجه » فإن خشية الثلمة بعد السعي وقبل التقصير تقتضي تحقق الفساد بوقوع الجماع قبل السعي بطريق أولى .
وفيه : كما أجاب عنه في الجواهر أن الحكم المذكور في الرواية هو خشية الثلمة لا نفسها ، وإلاّ فهو محكوم بالصحة ، ومع ذلك لا يكون الفساد ثابتاً بالجماع قبل السعي بطريق أولى ، نعم الخشية تكون ثابتة بالأولوية .
واستدل ثالثاً - كما في الجواهر - باطلاق الروايات الدالة على أن جماع المحرم امرأته في الحج موجب للفساد ولابدّ من الحج من قابل ، بدعوى أن العمرة جزء من الحج ، والحج اسم للمجموع وإن اطلق أيضاً على الحج في مقابل العمرة ، إلاّ أنّه يطلق على العمرة حج أيضاً .
وفيه كما أجاب عنه في الجواهر بأن الروايات ظاهرة بل في بعضها التصريح بأن الحكم المزبور إنما هو في الجماع في الحج غير العمرة وليس فيها ما يشمل ما إذا كان الجماع في عمرة التمتع . ولكن قد يتخيل اطلاق بعض الروايات ، فإن المذكور في بعضها كما في صحيحة زراة قال : " سألته عن محرم غشي امرأته وهي محرمة ، قال : جاهلين أو عالمين ؟ قلت : أجنبي في الوجهين جميعا ، قال : إن كانا جاهلين استغرار بهما ومضيا على حجهما وليس عليهما شيء ، وإن كانا عالمين فرق بينهما من المكان الذي أحدثا
هامش
( 1 ) منها : صحيحة بريد بن معاوية العجلي قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل اعتمر عمرة مفردة فغشي أهله قبل أن يفرغ من طوافه وسعيه ؟ قال : عليه بدنة لفساد عمرته ، وعليه أن يقيم إلى الشهر الآخر فيخرج إلى بعض المواقيت فيحرم بعمرة » ، الوسائل ج 13 : 128 باب 12 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 1 ، وكذا صحيحة مسمع نفس المصدر ح 2 ، وكذا صحيحة أحمد بن أبي علي نفس المصدر ح 4 .