شرح
الشيخ ( 1 ) عن موسى بن القاسم ، عن علي ، عن محمّد بن أبي حمزة ودرست ، عن ابن مسكان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وهي معتبرة ( 2 ) لا أن علي لم يعلم من هو ، لأن رواي كتاب درست هو علي بن الحسن الطاطري كما أن الراوي عن محمّد بن أبي حمزة بعد التفحيص في رواياته ممّن يسمون بعلي ليس إلاّ علي بن الحسن الطاطري غاية الأمر تارة يعبر عنه بعلي واُخرى بعلي بن الحسن وثالثة بعلي بن الحسن الطاطري أو بدل الطاطري الجرمي ، فالراوي عن محمّد بن أبي حمزة ودرست هو علي بن الحسن الطاطري - لا أنه لم يعلم أنه من هو - وهو ثقة ، فالرواية معتبرة ولا مجال للمناقشة في سندها .
وحمل المشهور هذه الروايات على الترتيب المزبور ، ولم يعرف له أي وجه إلاّ الاستئناس ممّا ورد في من نظر إلى امرأة أجنبية فأمنى حيث ذكر الترتيب المزبور ( 3 ) ، وكذا في من جامع أهله قبل طواف النساء ( 4 ) ، وأما في المقام فلم يرد هذا الترتيب ، بل ورد في صحيحة عمران كما تقدم أنّه جزور أو بقرة ، وفي صحيحة ابن مسكان أنّه شاة ، وعليه طبعاً تكون الشاة أحد أطراف التخيير ، فما ذكره المشهور سيّما مع الاستيناس المزبور موافق للاحتياط ، إلاّ أن التخيير هو الأظهر .
ثم إنه لا فرق في الحكم المزبور بين ما إذا كان الوطء قبلا أو دبرا في الفرضين أعني في الجماع في عمرة التمتع بعد السعي أو بعده وقيل التقصير الذي هو الفرض الآتي فإن المذكور في الروايات الجماع والمواقعة والاتيان والغشيان والوقوع ونحوها مما هو كناية عن الوطء ، فإن الجماع مثلا لم يوضع لغة للأمر المعهود ، بل هو بمعنى مجامعة الشخص والاجتماع معه ، إلا أنه يستعمل كناية عن الوطء ، كاستعمال الملامسة والوقوع والغشيان واتيان الأهل فيه أيضا ، ولا خصوصية للوطء بالنسبة إلى خصوص القبل وإن كان هو
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 161 / 538 .
( 2 ) ووصفها في الجواهر بحسن ابن مسكان ، الجواهر 20 : 383 .
( 3 ) كما في موثقة أبي بصير قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل محرم نظر إلى ساق امرأة فأمنى ؟ فقال : إن كان موسراً فعليه بدنة ، وإن كان وسطاً فعليه بقرة ، وإن كان فقيراً فعليه شاة » ، الوسائل ج 13 : 133 باب 16 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 2 .
( 4 ) كما في ضعيفة خالد بياع القلانس التي رواها الصدوق في الفقيه 2 : 231 / 1103 باسناده الضعيف عنه قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أتى أهله وعليه طواف النساء ؟ قال : عليه بدنة ، ثمّ جاءه آخر فقال : عليك بقرة ، ثمّ جاءه آخر فقال : عليك شاة ، فقلت بعد ما قاموا : أصلحك الله كيف قلت عليه بدنة ؟ فقال : أنت موسر وعليك بدنة ، وعلى الوسط بقرة ، وعلى الفقير شاة » ، الوسائل ج 13 : 123 باب 10 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 1 ، وكذلك كل ما ورد في هذا الباب ضعيف عدا صحيحة علي بن جعفر ح 7 ، وهي دالة على أن عليه بدنة ليس إلاّ .