شرح
الغالب ، بل يعم الدبر أيضاً ، إذ لا موجب للانصراف إلى المتعارف بغلبة الوجود ( 1 ) .
وإذا جامع المحرم امرأته في عمرة التمتع قبل الفراغ من السعي فالمشهور والمعروف على ما نسب إليهم وجوب الكفّارة مع فساد العمرة ولزوم الحج من قابل ( 2 ) .
ولكن تأمل في الفساد صاحب الجواهر ( 3 ) وإن مال إلى الصحة .
والصحيح القول بالصحة وعدم الفساد .
أما بالنسبة إلى وجوب الكفّارة فلا ينبغي الشك في ذلك لأولويته من وجوبها في الجماع بعد السعي قبل التقصير ، على أن جملة من الروايات دالة على وجوب الكفّارة ، منها : صحيحة معاوية بن عمّار المتقدمة ( 4 ) فإنها دالة على ذلك بالإطلاق ، لأن الموضوع فيها وفي غيرها أيضاً جماع المحرم امرأته قبل التقصير ، وهو باطلاقه شامل لما إذا كان ذلك قبل السعي أيضاً ، وإلاّ فلا خصوصية للتقصير في نظر السائل إلاّ احلال المحرم من إحرامه ، فسؤاله عن ذلك قبل التقصير سؤال عن فعل المحرم قبل ان يحل من إحرامه ، وكما هو صادق على الجماع بعد السعي قبل التقصير صادق على الجماع قبل السعي أيضاً ، هذا مضافاً إلى أن الحكم ممّا لا خلاف فيه .
إنّما الكلام في الفساد ووجوب الحج من قابل كما هو الحال في الجماع في نفس الحج لا في عمرته . نسب إلى المشهور ذلك ، وليس له نص يستدل به .
ولكن استدل عليه بوجوه ذكرها في الجواهر ( 5 ) وأجاب عنها .
هامش
( 1 ) فإن الانصراف المعتبر والذي يوجب الاختصاص بالمنصرف إليه إنما هو فيما إذا كانت الغلبة في استعمال ذلك الشيء في المعنى المنصرف إليه ، بحيث إذا اطلق لا يكون منصرفاً إلاّ إليه ولا يكون المراد إلاّ هو ، لا ما إذا كانت الغلبة والكثرة بوجود ذلك الفرد فإنه لا يقتضي الانصراف إليه ، ولو اقتضى الانصراف إليه لا يكون له أثر في كون المراد هو لا غيره .
( 2 ) إن لم يتمكن من اعادتها على فرض الفساد قبل أن يفوت الحج ، وإلاّ فمع امكان اعادتها قبل فوت الموقفين كما هو الغالب ، فلا يوجب فساد الحج كما هو واضح ، ولابدّ أن تكون الإعادة في الشهر القابل ، لعدم إمكان أن تكون عمرتان في شهر واحد وإن كانت الاُولى فاسدة ، بل وإن كان لا يجب اكمالها كما سيأتي ، لأن الإعادة في الشهر القابل تعبد .
( 3 ) الجواهر 20 : 383 .
( 4 ) « عن متمتع وقع على امرأته قبل أن يقصر ، قال : ينحر جزوراً ، وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجه » الوسائل ج 13 : 130 باب 13 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 2 .
( 5 ) الجواهر 20 : 380 - 382 .