تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
الأماكن بالمواقيت ، وليس لأحد أن يعدوها إلى غيرها إلاّ وهو محرم وإن كان أمامه ميقات آخر ، بل الأمر كان كذلك بالنسبة إلى أهل المدينة ، فإن أمامهم في ذلك الوقت الجحفة على ما يظهر من الروايات ومع كون الجحفة في طريقهم أمرهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالإحرام من مسجد الشجرة ، فالظاهر من هذه الروايات هو الوجوب التعييني ، فلا يجزيه الإحرام من ميقات آخر ، بل عليه الرجوع إلى الميقات الأوّل الذي تجاوزه بغير إحرام والإحرام منه . ويدل على ذلك مضافاً إلى الروايات المتقدمة الظاهرة في الوجوب التعييني ما سيأتي الكلام عليه ( 1 ) من أن من مرّ بميقات وتجاوزه ناسياً أن يحرم منه حتّى دخل الحرم يجب عليه الرجوع إلى ميقات أهله مع التمكن ( 2 ) . ودعوى أن المواقيت التي وقتها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هي لأهلها ولمن مرّ عليها من غير أهلها والميقات الثاني يصدق عليه أنّه مرّ عليه وليس من أهله ، فلا يجب عليه الرجوع والإحرام من الميقات الأوّل الذي تجاوزه بغير إحرام ( 3 ) . غير صحيحة ، إذ غاية ما يستفاد من هذه الروايات عدم اختصاص هذه المواقيت بأهلها وتشمل من مرّ عليها من غير أهلها ، وليس معنى ذلك أن يترك الميقات الأوّل ويمرّ بالميقات الثاني فيحرم منه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في المسألة 6 ] 3224 [ .
( 2 ) وهي صحيحة الحلبي قال : « وسألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل نسي أن يحرم حتّى دخل الحرم ؟ قال : قال أبي : يخرج إلى ميقات أهل أرضه ، فإن خشي أن يفوته الحج أحرم من مكانه . . . » الوسائل ج 11 : 328 باب 14 من أبواب المواقيت ح 1 ، فان مقتضى وجوب الرجوع إلى ميقات أهل بلده عدم الفرق بين ما إذا كان أمامه ميقات آخر أو لا ، ولا يضر عدم ذكر المرور فيها على الميقات لأنه عادة كذلك ، على أنه ورد في الصحيحة الآتية في فرضي الجهل والنسيان . وكذا ما ورد في الناسي والجاهل كصحيحة عبد الله بن سنان قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل مرّ على الوقت الذي يحرم الناس منه فنسي أو جهل فلم يحرم حتّى أتى مكّة ، فخاف إن رجع إلى الوقت أن يفوته الحج ؟ فقال : يخرج من الحرم ويحرم ويجزيه ذلك » ، الوسائل ج 11 : 228 باب 14 من أبواب المواقيت ح 2 . وكذا ما ورد مطلقاً بنحو يشمل صورة التعمّد أيضاً وهي صحيحة الحلبي الاُخرى ، الوسائل ج 11 : 330 باب 15 من أبواب المواقيت ح 7 .
( 3 ) كما في المدارك 7 : 231 ، والجواهر 18 : 127 .
( 4 ) ومعنى ذلك انصرافها عن هذه الصورة ، لأن القرينة المتصلة في المقام القائمة على إرادة المعنى الأوّل بحد تكون مانعة من الظهور في الاطلاق والأخذ به ولو لإجماله ، فلا يكون الاطلاق إلاّ بدوياً يزول بالتأمل .