شرح
منها ( 1 ) كقوله ( عليه السلام ) : « من تمام الحجّ والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقّتها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا تجاوزها إلاّ وأنت محرم » ( 2 ) ، وفي بعضها « ولا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها » ( 3 ) ، وكذا قوله ( عليه السلام ) : « ولا ينبغي لأحد أن يرغب عن مواقيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » ( 4 ) .
وكذا لا يجوز تجاوز محاذاة مسجد الشجرة بلا إحرام ، لثبوت حكم المحاذاة في مسجد الشجرة بصحيحة عبد الله بن سنان « فإن كان حذاء الشجرة والبيداء مسيرة ستة أميال فليحرم منها » ( 5 ) .
وأما محاذاة مطلق المواقيت فاحتاط الماتن بعدم التجاوز عنها إلاّ محرماً وإن كان أمامه ميقات آخر .
وفيه : ان وجوب الإحرام من محاذاة مطلق المواقيت لم يدل عليه دليل لفظي وتقدم منّا عدم ثبوت محاذاة مطلق المواقيت ، بل الثابت محاذاة مسجد الشجرة فقط .
نعم ، هو مشهور وعليه دعوى الإجماع ، والقدر المتيقن من ذلك على فرضه جواز الإحرام من المحاذاة ، وأما لزوم ذلك وعدم جواز التجاوز عنه حتّى لو كان أمامه ميقات آخر فلم يدل عليه دليل ، وإن كان الاحتياط في محله بعد الفراغ من الجواز ، وأما لو لم نقل بالجواز - كما لم نقل به سابقاً - فالجواز لم يثبت فضلاً عن اللزوم .
ثمّ لو لم يحرم من الميقات وتجاوزه وكان أمامه ميقات آخر وجب عليه الرجوع إلى الميقات الذي تجاوزه والإحرام منه ، لأنه هو وظيفته وضعاً ، ولا يجوز له الإحرام من الميقات الذي أمامه ولا يجزيه ، خلافاً للماتن ( قدس سره ) حيث اختار أن تجاوزه عن الميقات محرّم تكليفاً ، وهو لا يضر بوظيفته التي هي الإحرام من الميقات لأنّه أحرم من الميقات الآخر ، ولا يجب عليه الرجوع إلى الميقات الذي تجاوزه والإحرام منه ، وإن احتياط بالرجوع مطلقاً .
والظاهر صحة ما ذكرنا من تعين الرجوع إلى الميقات الذي تجاوزه والإحرام منه ولا يجزيه الإحرام من الميقات الآخر الذي أمامه ، وذلك لظهور روايات التوقيت في أن الوظيفة إنما هي الإحرام من هذا المكان أي الميقات الأول لا مجرد الحكم التكليفي ، فإنه صلى الله عليه وآله جعل لكل بلد وطائفة ما يحرمون منه ، وسميت هذه
هامش
( 1 ) في أوّل فصل المواقيت .
( 2 ) كما في صحيحة معاوية بن عمّار ، الوسائل ج 11 : 307 باب 1 من أبواب المواقيت ح 2 .
( 3 ) كما في صحيحة الحلبي ، الوسائل ج 11 : 308 باب 1 من أبواب المواقيت ح 3 .
( 4 ) كما في صحيحة الحلبي ، الوسائل ج 11 : 308 باب 1 من أبواب المواقيت ح 3 .
( 5 ) الوسائل ج 11 : 318 باب 7 من أبواب المواقيت ح 3 .