شرح
نسب إلى المشهور شمول الحكم للمقام ، وادعى العلاّمة في المنتهى ( 1 ) الاجماع على ذلك ( 2 ) ، ولأجل ذلك احتاط شيخنا الاُستاذ في مناسكه ( 3 ) بوجوب الفداء بل قوّاه .
والظاهر أنه اعتمد في الأقوائية على الإجماع ، لأن المعتبرة كما عرفت خاصة بدخول الحرم .
واستدل صاحب الجواهر ( 4 ) على ثبوت الضمان حتّى قبل دخول الحرم مضافاً إلى الإجماع بكون اليد - بعد الإحرام وخروج الصيد عن ملكه - يد ضمان كاليد الغاصبة ، فكما أنّه يجب فيها الضمان فكذلك يجب الضمان في المقام .
وفيه : أولاً : تقدم الكلام ( 5 ) أنّه لا دليل على الخروج عن الملك بالإحرام ، بل إن الروايات الدالة على أكل المحرم من الصيد عند الاضطرار إليه وتقديمه على الأكل من الميتة عند الدوران بينهما دالة على بقاء الصيد على ملك المحرم ، حيث إن فيها لأنه « ماله » ( 6 ) أو « هو مالك » ( 7 ) .
وثانياً : على تقدير تسليم الخروج عن الملك بالإحرام ، إلاّ أنّ ضمان اليد إنّما يكون فيما إذا كان ما في اليد ملكاً لأحد ، وليس الأمر في المقام كذلك - بناءً على تسليم خروجه عن ملك المُحرم - بل ما في اليد من المباحات الأصلية ، فليست اليد يد غصب ، نعم هي يد عدوان لأنّه تعدى باعتبار حرمة الامساك ، وأما أنه غصب فلا ، لأنه ليس مملوكاً لأحد ، فإلى من يكون الضمان ؟ !
وأما الإجماع فالمحصل منه غير حاصل والمنقول منه ليس بحجة ، بل عبارة الشيخ الطوسي المتقدمة « فإن أدخله الحرم وجب عليه أن يخليه فإن لم يفعل حتّى يدخل الحرم ومات لزمه الفداء » دال على عدم وجوب الفداء لو مات قبل دخول الحرم ، وعليه فوجوب الفداء لو مات قبل دخول الحرم مبني على الاحتياط لا الفتوى .
هامش
( 1 ) المنتهى 12 : 360 .
( 2 ) وحكي الاجماع أيضاً عن الشيخ في الخلاف والقاضي في الجواهر . قال صاحب الجواهر : « والى ظهور الاجماع المحكي عن الخلاف والجواهر وظاهر المنتهى » جواهر الكلام 20 : 332 .
( 3 ) دليل الناسك ( المتن ) : 194 .
( 4 ) الجواهر 20 : 332 .
( 5 ) في أوّل تروك الإحرام مسألة 199 ] المناسك [ .
( 6 ) كما في صحيحة الحلبي ، الوسائل ج 13 : 85 باب 43 من أبواب كفارات الصيد ح 1 ، وصحيحة منصور بن حازم نفس المصدر ح 6 .
( 7 ) كما في موثقة يونس بن يعقوب ، الوسائل ج 13 : 85 باب 43 من أبواب كفارات الصيد ح 2 .