تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
] المناسك [ « مسألة 218 » : تكرر الكفّارة بتكرر الصيد جهلاً أو نسياناً أو خطأً ، وكذلك في العمد إذا كان الصيد من المحل في الحرم ، أو من المحرم مع تعدد الإحرام ، وأمّا إذا تكرّر الصيد عمداً من المحرم في إحرام واحد لم تتعدّد الكفّارة ( 1 ) .
شرح
وكذا صحيحة ابن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : « سألته عن المُحرم يصيد بجهالة ؟ قال : عليه كفّارة ، قلت : فإن أصابه خطأ ؟ قال : وأي شيء الخطأ عندك ؟ قلت : ترمي هذه النخلة فتصيب نخلة اُخرى ، فقال : نعم هذا الخطأ ، وعليك الكفّارة ، قلت : فإنّه أخذ طائراً متعمّداً فذبحه وهو مُحرم ؟ قال : عليه الكفّارة ، قلت : جعلت فداك ألست قلت : إنّ الخطأ والجهالة والعمد ليسوا بسواء ؟ فبأي شيء يفضل المتعمّد الجاهل والخاطئ ؟ قال : إنّه أثم ولعب بدينه » ( 1 ) فيفترق العالم عن الجاهل والخاطئ أنّ في الأوّل الكفّارة والأثم لقوله « أثم ولعب بدينه » وفي الثاني الكفّارة فقط دون الإثم . ( 1 ) إذا تكرر الصيد من المحرم في الإحرام الواحد فالمعروف والمشهور تعدد الكفّارة ، إلاّ فيما إذا كان الصيد عن عمد وعاد كذلك ، حيث إنه ليس في القتل الثاني كفّارة ، بل عقوبته الانتقام من الله يوم القيامة . وذهب بعض ( 2 ) إلى تعدد الكفّارة على الإطلاق عمداً كان الصيد أو خطأً أو جهلاً أو نسياناً . والصحيح ما ذهب إليه المشهور . والروايات الواردة في المقام على طوائف : الطائفة الاُولى : ما دلت على جوب الكفّارة على الإطلاق سواء وقع الصيد الأوّل والثاني عن عمد أو خطأ ، وهي صحيحتا معاوية بن عمّار . الاُولى : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في المحرم يصيب الصيد ، قال : عليه الكفّارة في كل ما أصاب » ( 3 ) وظاهر كلمة « ما » أنها مصدرية ، أي في كل إصابة الاُولى أو الثانية أو الثالثة ، فتدل على وجوب الكفّارة في الوجود الثاني كالأوّل . واحتمال بعضهم كصاحب الجواهر ( 4 ) والجزائري ( 5 ) في آيات الأحكام أنها موصولة
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 69 باب 31 من أبواب كفارات الصيد ح 2 .
( 2 ) في الجواهر القائل بذلك « ابنا الجنيد وإدريس والشيخ في المبسوط والخلاف والسيد والحلبي في ظاهرهما على ما حكي عنهم » الجواهر 20 : 322 .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 92 باب 47 من أبواب كفارات الصيد ح 1 .
( 4 ) الجواهر 20 : 324 .
( 5 ) قلائد الدرر 2 : 107 قال : « لإمكان أن يكون القصد فيها تعميم أفراد المصيد لا التكرار » . والاحتمال موجود أيضاً في كنز العرفان للسيوري قال : « وقوله ( عليه السلام ) أيضاً في حسنة معاوية بن عمّار : « عليه الكفّارة في كل ما أصاب » وهي عامة بحسب الأحوال إن كانت ما مصدرية ، وبحسب اشخاص المصيد إن كانت موصولة أو موصوفة » ، كنز العرفان 1 : 462 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 236 | الشيخ محمد الجواهري