شرح
التهذيب ( 1 ) والفقيه ( 2 ) والوافي ( 3 ) « عليهم شاة شاة وليس على الذي ذبحه إلاّ شاة » وهي دالة على أن كفّارة الأكل من الصيد على الاطلاق شاة أيضاً ، ويوسف الطاطري وإن لم يوثق في كتب الرجال إلاّ أن الشيخ استثنى في العدة من الروايات التي من غير أصحابنا عدّة من الروايات عمل الأصحاب بها إن لم يكن لها معارض وذلك من جهة وثاقة رواتها وتحرزهم من الكذب وإن كانوا فاسدي العقيدة ومنهم الطاطريون .
ومقتضى الجمع بين هذه الروايات وصحيحة علي بن جعفر حمل هذه الروايات على ما إذا كانت كفّارة الصيد شاة ، وبذلك يرتفع التنافي بينهما . ويدلنا على ذلك أيضاً صحيحة أبان بن تغلب المتقدمة ، فإن المفروض فيها أن القوم أكلوا من لحم فراخ النعام فجعل الإمام ( عليه السلام ) الكفّارة فيه بدنة لأن كفّارة صيد النعامة بدنة ( 4 ) .
والمحتصل من جميع ما ذكرنا : أن كفّارة الأكل ككفّارة الصيد نفسه ، فإن كان في الصيد شاة كان في الأكل شاة أيضاً ، وإن كان فيه بدنة كان في الأكل منه بدنة أيضاً ، وإن كان فيه قيمة الصيد كانت كفّارة الأكل منه قيمة ذلك الحيوان أيضاً . ويستثنى من ذلك بيض حمام الحرم ، فإن كفّارة الأكل منه شاة ، والحال إنّه ليس في كسر بيض حمام الحرم شاة جزماً .
الجهة الثالثة : لو اشترك أكثر من محرم في قتل الصيد والأكل منه ، وجب على كل واحد منهم
فداء .
أما بالنسبة إلى الأكل فلا حاجة إلى ورود رواية خاصة في فرض الاشتراك ، بل يكفي في ذلك ما دلّ على ثبوت الكفّارة بأكل الصيد ، لأن الأكل متعدد خارجاً بتعدد الآكل غاية الأمر منظم أكل كل واحد منهم إلى أكل الآخر ووقوعهما في زمان ومن صيد واحد ، فيشمل كلاً منهما ما دل على ثبوت الكفّارة بالأكل هذا ، مضافاً إلى جملة من الروايات دالة على ذلك .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 352 / 1225 .
( 2 ) الفقيه 2 : 235 / 1122 .
( 3 ) الوافي 13 : 736 .
( 4 ) وتقدم أنها واردة في الأكل وليس فيها كلمة « وذبحوها » .