تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
شرح
ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار الاُخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « وأي قوم اجتمعوا على صيد فأكلوا منه فإنّ على كلّ إنسان منهم قيمة ، فإن اجتمعوا في صيد فعليهم مثل ذلك » ( 1 ) . ولا يمكن الاستدلال بهما أيضاً لأنهما دلتا على أن الكفّارة هي القيمة في أصل الصيد أيضاً ، ولا يلتزم بذلك لا المحقق ولا غيره من فقهائنا ، بل صرحوا بأن كفّارة الصيد هي الكفّارة المتعينة ، ففي النعامة بدنة ، وفي بقرة الوحشي بقرة ، وفي الظبي شاة وهكذا ، ولولا الروايات الآتية الدالة على أن حكم الاجتماع هو نفسه حكم الانفراد والاستقلال ، والتسالم على ذلك ، لأمكن أن يلتزم بأن كفّارة الصيد في فرض الاجتماع مع الأكل هي القيمة ، وإن كانت الكفّارة في فرض الاستقلال هي أمر آخر ، إلاّ أنّ الروايات الآتية والتسالم على ثبوت الكفارات الخاصة على كل واحد في موارد الاشتراك كالاستقلال مانع من ذلك . وعليه فلا يمكن الاستدلال بهاتين الصحيحتين على مدعاهم في المقام ، فيدور الأمر فيهما بين أن تحمل القيمة على الفداء المعين للصيد ولو مجازاً كما حمله صاحب الجواهر ( 2 ) أو يلتزم بتقييدهما بما إذا كانت كفّارة الصيد هي القيمة أيضاً كما لو لم تكن له كفّارة معينة كالأيل ( 3 ) ونحوه . ولعل هذا الوجه أقرب من الأوّل ، فالروايتان خارجتان عن محل الكلام الذي هو الأكل من الصيد الذي له فداء معين . وأما ما ذكر المشهور من أنّ كفّارة الأكل هي ككفارة الصيد نفسه فتدل عليه صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : « عن قوم اشتروا ظبياً فأكلوا منه جميعاً وهم حُرُم ما عليهم ؟ قال : على كلّ من أكل منهم فداء صيد ، كل إنسان منهم على حدته فداء صيد كاملاً » ( 4 ) فإنها دالة على أن كفّارة الأكل ككفّارة الصيد نفسه . ويدل على ذلك الروايات ( 5 ) الكثيرة الواردة في باب الاضطرار إلى أكل الصيد أو أكل الميتة وأنّه يختار أكل الصيد ويفدي ، وظاهر الفداء فداء الصيد لا إعطاء القيمة ، لأن التعبير عنها بالفداء بعيد ، على أنّه لا يستقيم مع الروايات الدالة على أن حكم الاستقلال حكم الاشتراك .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 370 / 1288 ، الوسائل 13 : 44 باب 18 من أبواب كفارات الصيد ح 3 .
( 2 ) الجواهر 20 : 258 .
( 3 ) ونحوه من الوعل واليحمور التي هي أنواع من المعز الجبلي ، وغيرهما كثير ، وذلك لقوله ( عليه السلام ) في صحيحة سليمان ابن خالد قال « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : في الظبي شاة ، وفي البقرة بقرة ، وفي الحمار بدنة ، وفي النعامة بدنة ، وما في سوى ذلك قيمته » ، الوسائل ج 13 : 5 باب 1 من أبواب كفارات الصيد ح 2 ، خصص بما ورد فيه كفّارة معينة ، ويبقى الباقي ومنها ما ذكرنا تحت العموم . مضافاً إلى عدم الخلاف فيه من أحد .
( 4 ) الوسائل ج 13 : 44 باب 18 من أبواب كفارات الصيد ح 2 .
( 5 ) الوسائل ج 13 : 84 باب 43 من أبواب كفارات الصيد .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 228 | الشيخ محمد الجواهري