شرح
وقال المحقّق الأردبيلي ( 1 ) وتلميذه صاحب المدارك ( 2 ) إن لم يكن إجماع على التعدد فالظاهر وحدة الكفّارة ، واستدل على ذلك بصحيحة أبان بن تغلب قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن مُحرمين أصابوا فراخ نعام فذبحوها وأكلوها ؟ فقال : مكان كل فرخ أصابوه وأكلوه بدنة يشتركون فيهنّ ، فيشترون على عدد الفراخ وعدد الرجال . . . » ( 3 ) فإن الظاهر منها وحدة الكفّارة مع أن الذي صدر منهم الذبح والأكل .
وهذه الرواية من جهة السند صحيحة ، لأنها رويت بطريقين : أحدهما : طريق الشيخ ( 4 ) وفيه اللؤلؤي - وهو الحسن بن الحسين اللؤلؤي بقرينة رواية موسى بن القاسم عنه كثيراً وروايته عن الحسن بن محبوب - وهو وإن وثقه النجاشي صريحاً إلاّ أن توثيقه معارض بتضعيف ابن الوليد والصدوق وأبي العباس مع تقرير النجاشي له ، وثانيهما - وهو العمدة - : طريق الصدوق ( 5 ) باسناده الصحيح إلى علي بن رئاب عن أبان بن تغلب فالرواية صحيحة .
وأما من حيث الدلالة فلو كانت الرواية كما ذكرها الشيخ في التهذيب فيه كلمة « وذبحوها » فللاستدلال بها على التداخل وجه - وإن كان ضعيفاً - إلاّ أنّك قد عرفت أن سند الشيخ ضعيف ، والرواية بسند الصدوق ليس فيها كلمة « وذبحوها » وإنما هي متعرضة لحكم الأكل فقط « عن مُحرمين أصابوا فراخ نعام فأكلوها » لا « ذبحوها وأكلوها » .
وعلى فرض وجود كلمة « وذبوحها » ، أو قلنا إن الإصابة كناية عن القتل كما في جملة من الروايات فلا يمكن الاستدلال بها على التداخل أيضاً ، إذ لا يمكن أن يكون الذبح أو القتل صادراً منهم كلهم ، بل صدر من شخص واحد ، وعليه فالرواية ناظرة إلى حكم الأكل فقط .
وعلى فرض أن الذبح أو القتل صادر منهم كلهم فمع ذلك لا يمكن الحكم بتعدد الكفّارة ، وذلك لأن الكلام المعروف في الاُصول ( 6 ) من أن الأثر للسببين هل يتداخل أو أن التداخل على خلاف الأصل إنّما هو
فيما إذا كان السببان متقارنين في الزمان ، وأما إذا فرض تقدم أحدهما على الآخر كما في المقام ، لأن الأكل إنما يكون بعد الذبح ، فلا يتصور فيه التداخل ، بل على كل تقدير فالأثر أي الكفارة واحدة وهي للأول ، ولا
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 6 : 394 .
( 2 ) المدارك 8 : 356 .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 45 باب 18 من أبواب كفارات الصيد ح 4 .
( 4 ) التهذيب 5 : 353 / 1227 .
( 5 ) الفقيه 2 : 236 / 1123 .
( 6 ) موسوعة الإمام الخوئي 46 : 252 - 271 .