تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
من هذه الدراهم مغشوشة ، أو أكثرها مغشوشة ، فالتعبير بكثير وأكثر بالنسبة إلى الاُمور الخارجية ممكن ، والتعبير بالكثير ظاهر في كون أفراده أكثر من التعبير بالأكثر ، لأن في مقابل الكثير القليل ، وفي مقابل الأكثر الكثير ، فإذا قال : كثير من هؤلاء علويون ، دل على أن غير العلويين قليل . وإذا قال : أكثر هؤلاء علويون ، دل أن على غير العلويين كثير ، هذا لو كان الملحوظ أمراً معيناً خارجياً . وأما لو كان الملحوظ هو الجنس كجنس الإنسان أو جنس الدراهم أو جنس الجراد فلا معنى للتعبير بالأكثر ، إذ لا يعقل أن يأكل مثلاً أكثر جراد العالم أو يقتل أكثر جراد العالم ، فإذا كان الملحوظ هو الجنس فلا معنى للتعبير بالأكثر - ولذا أسقط في المختلف كلمة « الأكثر » من الجملة الثانية وضبطه بعنوان « كثيراً » وأسقط كلمة كثيراً في الجملة الاُولى - والسائل يسأل عن محرم قتل جراداً أي جراداً كثيراً في نفسه ، فقال ( عليه السلام ) : « كف من طعام » وسؤاله هنا لا يبقي مجالاً للسؤال عن الأكثر لأنّه أكثر من أي شيء ، فإن المفروض الأوّل كثير وهو يصدق على العشرين والأربعين والسبعين والمائة أو أكثر أو أقل ، فما معنى أكثر ؟ أكثر من أي شيء ؟ أكثر من عشرين أو من أربعين ؟ أو من سبعين ؟ فلنفرض أنّه قتل ثلاثين ففيه كف من طعام ، وإذا قتل أكثر ففيه شاة ، وإذا كان قد قتل عشرين ففيه كف من طعام ، وإذا قتل أكثر من عشرين ففيه شاة ، ففي قتل عشرين كف ، وفي قتل أكثر من عشرين شاة ، وفي قتل ثلاثين كف من طعام ، وهذا هو الذي ذكره صاحب الحدائق من أن الخبر على نسخة التهذيب لا يخلو من تناف . وعليه فالصحيح هو السؤال عن قتل طبيعي الجراد ( 1 ) وفيه كف من طعام ، وهو مطلق من حيث إنه قتل جرادة واحدة أو اثنتين أو ثلاث أو أكثر ، فيقيد بما دل على أنه إذا قتل جرادة فتمرة ، ويبقى إذا قتل اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً تحت اطلاق ما دل على أن فيه كفاً من طعام ، وأما إذا كان الجراد المقتول كثيراً أي بحيث يعتد به ويعتنى به ففيه شاة ، وعليه تحمل كلمة الأكثر .
هامش
( 1 ) لا أن السؤال عن جرادة واحدة كما ذكره صاحب الحدائق ، لأن الذي هو سهو من قلم الشيخ في التهذيب هو كلمة « كثيراً » فقط ، لا هي مع كلمة « جراداً » لأن « كثير » لا تجتمع مع « أكثر » فذكر كلمة « أكثر » في التهذيبين معاً دليل على أن كلمة « كثيراً » في التهذيب في الجملة الاُولى ليست موجودة كما هي ليست موجودة في الاستبصار . ولكن أقول : الطبيعي أو قوله « جراداً » أيضاً لا يجتمع مع « أكثر » بناءً على نفس ما ذكره السيد الاُستاذ ، لأن أكثر من أي شيء من أربع أو من خمس ، فإن في قتل أربع من الطبيعي أو من « جراداً » كفاً من طعام ، فلو قتل أكثر ولو بواحدة كان عليه شاة ، وست أيضاً طبيعي و « جراداً » ففيه كف من طعام فلو قتل أكثر ولو بواحدة أي سبعاً ففيه شاة ، فالتنافي موجود على ما اختاره السيد الاُستاذ أيضاً ، وقول السيد الاُستاذ « أكثر من أي شيء » آت على الطبيعي والأكثر أيضاً . بينما على ما ذكره صاحب الحدائق من أن السؤال عن جرادة واحدة وأن السهو هو في كلتا الكلمتين « جراداً كثيراً » فحينئذ يرتفع التنافي ، لأنه في واحدة كف ، وفي الأكثر شاة . وليس معنى كلامي هذا هو صحّة ما ذكره صاحب الحدائق مطلقاً ، وإنما هو من حيث التنافي وارتفاعه .