وفي قتل جرادة واحدة تمرة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) في قتل جرادة أقوال ثلاثة ووجوه أربعة :
القول الأول : إنّ في قتل الجرادة تمرة .
القول الثاني : إنّ في قتل الجرادة كفاً من طعام .
القول الثالث : إنّ في قتل الجرادة التخيير بين تمرة وكف من طعام .
ولكل واحد من هذه الأوّل وجه .
وهناك وجه للقول بأنّ في قتلها شاة ، وهو وجه رابع .
والقول الأوّل هو الصحيح والمشهور ، « وتمرة خير من جرادة » كما في صحيحة زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في مُحرم قتل جرادة ، قال : يطعم تمرة ، وتمرة خير من جرادة » ( 1 ) وكما في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قلت : ما تقول في رجل قتل جرادة وهو مُحرم ؟ قال : تمرة خير من جرادة . . . » ( 2 ) .
وقيل : كف من طعام ، وهو الذي اختاره المحقّق في الشرائع ( 3 ) .
واستند في ذلك إلى ما رواه الكليني عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن مُحرم قتل جرادة ؟ قال كفّ من طعام ، وإن كان كثيراً فعليه دم شاة » ( 4 ) .
إلاّ أنّها ضعيفة لوجود سهل بن زياد فيها ( 5 ) وعلى فرض صحة سندها فالنتيجة هي التخيير كما هو القول الثالث ( 6 ) بين تمرة وكف من طعام ، لا إلغاء الصحيحتين الاُوليين .
هامش
الصحيح أن يقال : إن الحمل مجز جزماً ، لا أن كلمة النظائر شاملة لما هو أقل منه جزماً ، بل الإجزاء فرع ثبوت شيء أقل منه وهو غير ثابت ، بل حتّى لو ثبت لعدم الدليل على الإجزاء ، إذ إن إجزاء شيء عن آخر يحتاج إلى دليل ولا دليل وإن كان الثاني أكبر من الأوّل بعد كون الأحكام تعبديةً .
وعليه فبما أن المشهور ذهب إلى كف من طعام فهو الأحوط لأجل ذلك وخروجاً عن شبهة الخلاف ، وأحوط منه الحمل خروجاً عن خلاف الصدوقين بعد ما توضح أن خبر سليمان بن خالد الذي فيه كلمة « ونظيرهنّ » ضعيف بعد رجوع السيد الاُستاذ عن مبنى كامل الزيارات .
( 1 ) الوسائل ج 13 : 77 باب 37 من أبواب كفارات الصيد ح 2 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 76 باب 37 من أبواب كفّارات الصيد ح 1 .
( 3 ) الشرائع 1 : 332 .
( 4 ) الوسائل ج 13 : 78 باب 37 من أبواب كفارات الصيد ح 6 .
( 5 ) وصفها في الحدائق 15 : 245 بالصحيحة ، ولا وجه له إلاّ البناء على اعتبار سهل بن زياد .
( 6 ) في الحدائق : ذهب إلى هذا القول جملة من الأصحاب . الحدائق 15 : 246 .