تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
كما أن الأحوط التأخير إلى آخر الوقت ، وإن كان الظاهر جواز الإحرام قبل الضيق إذا علم عدم الإدراك إذا أخر إلى الميقات ( 1 ) ، بل هو الأولى حيث إنّه يقع باقي أعمالها أيضاً في رجب .
شرح
إسحاق بن عمّار بقوله « فإن لرجب فضلاً » الموجب للتخصيص به ، فيختص التقديم بما لو كان للشهر فضل على الشهر الآخر كما هو في رجب ، وإلاّ فلا موجب للتقديم فإنه لا أفضلية لعمرة ربيع الأوّل على ربيع الثاني . لكن من الواضح أن التعليل لا يختص بالأفضل حتّى يوجب التخصيص ، لأن المفروض في السؤال أنّه يريد أن يعتمر عمرة واحدة ، فهل الموثقة مختصة بخصوص ما لو خاف فوت الأفضل ، أو تعم ما لو خاف فوت الفضل ؟ الظاهر الثاني ، فلا يختص التعليل بفوت الأفضلية في رجب ، بل يشمل فوت الفضل - فالتعليل يوجب التخصيص بهما معاً - فانّه ربما يكون هناك سبب آخر للتقديم الذي هو إدراك نفس العمرة التي فيها فضل باعتبار أن لكل شهر عمرة كما هو ظاهر صحيحة معاوية بن عمّار ، فإن الظاهر منها خوف فوت أصل العمرة المستحبة في كل شهر ( 1 ) ، ولكن مع ذلك الأحوط تجديد الإحرام في الميقات . ( 1 ) هل يختص آخر الوقت ب‍ « الضيق » أو يجوز له قبل الضيق فيما لو علم أنّه لو أخّر لا يدرك إحرام عمرة رجب في الميقات ؟ فالذي خرج من بغداد مثلاً ويعلم أنّه لا يصل إلى العقيق إلاّ في شعبان هل يجوز له الإحرام قبل العقيق بيوم مثلاً من انقضاء رجب ، أو يجوز ولو قبل عشرة أيام من انقضائه ؟ ذكر الماتن ( قدس سره ) جواز الثاني وعدم جوب البقاء إلى آخر يوم من رجب ، والوجه فيه ظاهر ، لأن موضوع الحكم في الموثقة هو جواز تقديم الإحرام على الميقات ، والمناط فيه خوف أن يهلّ عليه هلال شعبان وهو بعد لم يصل إلى الميقات لإدراك أفضلية العمرة في رجب من غيره ، وهو متحقق في غير الضيق أيضاً ، فالالتزام بأن يكون إحرامه في آخر يوم من رجب وعند الضيق يحتاج إلى دليل ولا دليل ، بل الإحرام
هامش
( 1 ) أقول : قوله ( عليه السلام ) « فإن لرجب فضلاً » معناه أنّ له فضلاً على سائر الشهور ، وليست هي إلاّ الأفضلية ، ولولاها لكان التقييد برجب لغواً ، فإن الوصف الشامل للقيد وإن لم يكن له مفهوم إلاّ أنه لا شك في أنّه دال على عدم ثبوت الحكم للطبيعي ، وإلاّ فلا معنى للتقييد المذكور ، ولو كان المراد ما يشمل أصل العمرة المستحبة فأي معنى للتقييد برجب ، فإن في كل الشهور أصل العمرة مستحبة ، فلا شك ينحصر أن يكون المراد بذلك ليس إلاّ خوف فوت الأفضلية ، ولا يمكن شمولها لما إذا خاف فوت الفضل . فما قاله صاحب الجواهر ( قدس سره ) من أن التعليل موجب للتخصيص هو الصحيح ، وبه يُقيد قوله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية بن عمّار « إلاّ أن يخاف فوت الشهر في العمرة » بخوف فوت أفضلية العمرة في شهر رجب ، هذا إن لم نقل إن الألف واللام فيه للعهد كما هو الظاهر ، وإلاّ فهي حاصرة لجواز الإحرام قبل الميقات بخوف تقضي رجب كقوله ( عليه السلام ) في موثقة إسحاق « فإن لرجب فضلاً » ، ولا أقل من احتمال ذلك احتمالاً معتداً به ، فلا يكون له ظهور في خوف تقضي أصل العمرة المستحبة وإن لم تكن في رجب .