شرح
الجزاء في الإطعام ، ومقتضى إطلاقها صرفه فيه وإن زاد عدد المساكين عن الستّين أو الثلاثين أو العشرة .
ولكن الصحيح أن صحيحة أبي عبيدة محمولة على الأفضلية فيما لو زادت القيمة على الستين أو الثلاثين أو العشرة ، لأن صحيحة معاوية نص في عدم وجوب الزائد على الستين أو الثلاثين أو العشرة ، وأمّا الاجتزاء بالأقل من الستين أو الثلاثين أو العشرة لو لم تفِ القيمة بها فقد عرفت أنّه لا يمكن تحقّقه ( 1 ) .
وأمّا لو كان المقتول حمار وحش ولم يتمكن المكلّف من الكفّارة المخيرة فيه بين البقرة والبدنة ، فصحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة غير شاملة له ، وذلك لأن فيها التعرض لحكم من كانت عليه بدنة معينة أو بقرة معينة ، قال : « من أصاب شيئاً من الصيد فداؤه بدنة . . . ومن كان عليه شيء من الصيد فداؤه بقرة . . . » ( 2 ) وهو ظاهر في التعيين ، وأمّا لو كان عليه بقرة أو بدنة كمن قتل حمار الوحش ولم يتمكن منهما فلم يذكر في هذه الصحيحة ، ولكن المعلوم من الخارج أن جزاء ذلك لا يزيد على جزاء البدنة ولا ينقص عن جزاء البقرة ، فلا يزيد على إطعام ستين ولا ينقص عن إطعام ثلاثين ( 3 ) فهو من موارد دوران الأمر بين الأقل أو الأكثر ، والأقل متيقن والزائد عليه مشكوك فيه فتجري فيه البراءة ، هذا كلّه مع غض النظر عن النص الوارد في المقام وهو صحيح أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال « قلت : فإن أصاب بقرة أو حمار وحش ما عليه ؟ قال : عليه بقرة ، قلت : فإنّ لم يقدر على بقرة ؟ قال : فليطعم ثلاثين مسكيناً ، قلت : فإن لم يقدر على ما يتصدق به ؟ قال : فليصم تسعة أيام » ( 4 ) نعم هو مطلق من حيث العجز عن البدنة وعدمه ، إلاّ إنّه يقيد بما إذا
هامش
( 1 ) ولكن لو تحقّق في زمان كما احتمل السيد الاُستاذ تحقّقه في زمان صدور الروايات فلابد من الاكتفاء بما وفت ، لما تقدّم من السيد الاُستاذ في الجهة الأولى من الكلام في هذه المسألة من أن صحيحة جميل تقيد صحيحة علي بن جعفر وغيرها كصحيحة معاوية بن عمّار بما إذا وفت القيمة بإطعام الستين أو الثلاثين ، وأمّا لو لم تف فلا يجب اطعام الستين أو الثلاثين ، بل يكتفى بما وفت .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 13 باب 2 من أبواب كفّارات الصيد ح 13 .
( 3 ) هذا الوجه غير تام على مسلك السيّد الاُستاذ ، وذلك لأنّه تقدّم من السيد الاُستاذ في الجهة الاُولى من الكلام في هذه المسألة أنّه لو نقصت قيمة البدنة عن إطعام ستين كما لو وفت باطعام عشرين يكتفى به ولا يجب الاكمال ، لأن صحيحة جميل الصحيحة السند كما ذهب إليه تقيد صحيحة علي بن جعفر الدالّة على إطعام ستين مسكيناً الصريحة في وجوب الاكمال لو نقصت قيمة البدنة عنه بما إذا كانت القيمة وافية بإطعام ستين ، وأمّا لو كانت غير وافية فيكتفى بما وفت وإن كان أقل من ستين كما لو كانت تفي بعشرين ، فلا يكون المعلوم من الخارج أن الواجب لا يزيد على ستين ولا ينقص عن ثلاثين ، بل قد ينقص عن الستين بل عن الثلاثين ، فهذا الوجه غير صحيح على مسلكه ( قدس سره ) ، نعم صحيحة أبي بصير واضحة الدلالة على إطعام ثلاثين .
( 4 ) الوسائل ج 13 : 12 باب 2 من أبواب كفّارات الصيد ح 12 .