تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
هو النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) بعده ، وقد حكم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) بأنّ مثل النعامة بدنة ، ومثل البقرة الوحشية بقرة أهلية ، ومثل الظبي شاة ، وأمّا كتابة ( ذَوا عَدْل مِنكُمْ ) فهو من غلط النساخ ، وعليه فلا يعتبر الكبر والصغر ولا الاُنوثة والذكورة . ولكن للمناقشة فيما ذكروه مجال واسع . أوّلاً : إنّ ما ذكروه مستلزم لتحريف القرآن ، وقد ثبت في بحث التفسير ( 1 ) أنّ القول بالتحريف باطل جزماً ، قال تعالى : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ( 2 ) وقال أيضاً : ( لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيم حَمِيد ) ( 3 ) . على أنّ التعبير عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) ب‍ « ذو عدل منكم » لا يناسب كلامه عزّ وجلّ ، فإنّه لا مانع من أن يقول : يحكم به النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) من بعده ، فالتعبير بقوله ( منكم ) ظاهر في أن العدلين من الاشخاص العاديين ، ولا يناسب ذلك مقام النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ولا الإمام ( عليه السلام ) - ولو كانت كلمة « ذو عدل » على الإطلاق أيضاً كان يمكن في الواقع التعبير بالمطلق وإرادة فرد واحد وإن كان على خلاف البلاغة ، لأنّ ذو العدل كثير في الأمة ، فإرادة الواحد منهم وهو النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في زمانه والإمام ( عليه السلام ) بعده دونهم خلاف البلاغة جزماً - فكيف وهي مع قوله ( مِنكُمْ ) . وثانيا : إن الخطا من النساخ في النسخ وكتابة " ذوا " بدل " ذو " لا يستلزم الخطأ في القراءة ، فإنه عد في مقدمة تفسير النيشابوري الأغلاط في رسم الخط إلى خمسمائة ، ولا يستلزم شيء منها التحريف ، فإن القراء مع ذلك الخطاء في رسم الخط لم يسمع منهم القراءة غير الصحيحة ، بل كانوا يقرأون الصحيح ، ففي قوله * ( ولا
هامش
والإمام من بعده ، ثمّ قال : هذا ممّا أخطأت به الكتّاب » الكافي 4 : 397 / 5 . ومنها : صحيحة إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن قول الله عزّ وجلّ : ( يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْل مِنكُمْ ) قال : العدل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والإمام من بعده ، ثمّ قال : هذا ممّا أخطأت به الكتّاب » الكافي 4 : 396 / 3 . ومنها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « في قوله عزّ وجلّ : ( يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْل مِنكُمْ ) فالعدل : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والإمام من بعده يحكم به ، وهو ذو العدل ، فإذا علمت ما حكم به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والإمام فحسبك ، فلا تسأل عنه » الوسائل ج 27 : 70 باب 7 من أبواب صفات القاضي ح 26 . ومنها : صحيحة حماد بن عمّان قال : « تلوت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) ذوا عدل منكم ، فقال : ذو عدل ، هذا ممّا أخطأت فيه الكتّاب » روضة الكافي 205 / 247 .
( 1 ) البيان : 207 .
( 2 ) الحجر : 9 .
( 3 ) فصّلت : 42 .