شرح
تَقُولَنَّ لِشاَئ إِنِّي فَاعِلٌ ذلِكَ غَداً ) ( 1 ) لم يقرأ أحد منهم على كثرتهم ( لشأىء ) بل كلّهم قرأو « لِشَيْء » . وكذا في قوله تعالى ( يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا ) ( 2 ) فإنّه لم يقرأ أحد بفصل اللام عن هذا . وكذا قوله تعالى : ( وَقَالُوا مَالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ) ( 3 ) إلى غير ذلك من الموارد ، فليفرض في المقام أن الكتابة غلط ، فلماذا قرئت « ذوا عدل » من قبل القراء ، فلابدّ من ردّ علم هذه الروايات إلى أهله ، فإنّه لا نلتزم بالتحريف ولا يستلزمه الخطأ في الكتابة .
ويؤيد ما ذكرنا بل يدل عليه أيضاً أنّه لم يعهد استعمال كلمة الحكم وما يشتق منه في بيان الحكم الشرعي ، فلو كان الأمر كما في هذه الروايات لكان بيّن بغير لفظ الحكم ، كيبيّنه - أو يذكره - ذو عدل منكم ، بل كلمة الحكم ظاهرة ومستعملة كثيراً في موارد تشخيص الصغرى عند الاختلاف ، كقوله تعالى ( لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيَما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ) ( 4 ) وكذا تستعمل كلمة الحكم في باب القضاء وفصل الخصومة والنزاع فيشخص القاضي الصغرى وأن العقد مثلاً واقع أو لا ، أو البيع واقع أو لا ، أو أنّ الإرث لهذا أو لذلك ، قال تعالى ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْء وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْء وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيَما كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) ( 5 ) وكذا قوله ( إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لاَ تَخَفْ خَصْمانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْض فَاحْكُم بَيْنَنَا ) ( 6 ) وكذا قوله ( فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا ) ( 7 ) ، وأمّا التعبير عن بيان الحكم
الشرعي بالحم فغير معهود ، وهذا قرينة على أن الحكم في المقام من باب تشخيص الصغرى واعتبار تحقق المماثلة بين الجزاء والمقتول من جهة الصغر والكبر والذكورة والأنوثة من قبل * ( ذوا عدل منكم ) * . فما ذكره العلامة قدس سره من اعتبار المماثلة غير بعيد ، ولا ينافي هذا إطلاق الروايات ، لأن إطلاقها ناظر إلى المماثلة من حيث الجنس لا المماثلة من جميع الخصوصيات ، ولا شك أن ما ذكرنا هو الأقوى ، وإن لم يكن هو
هامش
( 1 ) الكهف : 23 .
( 2 ) الكهف : 49 .
( 3 ) الفرقان : 7 .
( 4 ) النساء : 65 .
( 5 ) البقرة : 113 .
( 6 ) ص : 22 .
( 7 ) النساء : 35 .