شرح
ثمّ هل يجب التتابع في هذا الصوم أو لا ؟
المشهور عدم الوجوب .
ونقل ( 1 ) عن السيد المرتضى ( 2 ) والمفيد ( 3 ) وسلاّر ( 4 ) وجوب التتابع .
والصحيح عدم وجوب التتابع لعدم الدليل عليه ، بل للدليل على عدمه كما في صحيحة سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « إنّما الصيام الذي لا يفرّق كفّارة الظهار ، وكفّارة الدم ، وكفّارة اليمين » ( 5 ) ولم يثبت في المقام دليل على التتابع .
الجهة السادسة : هل إنّ الكفّارة في قتل النعامة وما بعدها مترتبة كما ذكرنا ، أو مخيرة بين الثلاثة من الأوّل ؟
المعروف والمشهور بل ادعي عدم الخلاف في أنّها مرتبة ، وهو نصّ عبارة الشرائع ( 6 ) وعلى ذلك دلّت الروايات الكثيرة المتقدّمة .
ولكن ذهب العلاّمة ( قدس سره ) إلى أنّها مخيرة من الأوّل ( 7 ) ونسبه إلى الشيخ ( 8 ) وابن إدريس ( 9 ) .
وقوّاه صاحب الحدائق ( 10 ) وحمل الترتيب على الأفضلية ، واستدل على ذلك بظاهر الآية المباركة ( وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّدَاً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْل مِنكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِيَاماً ) ( 11 ) فإنّ كلمة « أو » ظاهرة في التخيير بين ما قبلها وما بعدها ، وأيد
هامش
( 1 ) الناقل صاحب الجواهر قال : « هو مقتضى إطلاق محكي المقنعة والمراسم وجمل العلم والعمل » الجواهر 20 : 201 .
( 2 ) جمل العلم والعمل : 71 .
( 3 ) المقنعة : 435 .
( 4 ) المراسم : 119 .
( 5 ) الوسائل ج 10 : 383 باب 10 من أبواب بقية الصوم الواجب ح 3 .
( 6 ) قال : « والأبدال في الأقسام الثلاثة على التخيير ، وقيل على الترتيب وهو الأظهر » الشرائع 1 : 327 .
( 7 ) المنتهى 2 : 820 .
( 8 ) في الخلاف 1 : 480 .
( 9 ) قال ابن إدريس « والذي يقوى في نفسي واُفتي به القول فيها بالتخيير ، وإلى هذا ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي ( رحمه الله ) في مسائل الخلاف والجمل والعقود ، وإلى الترتيب ذهب في نهايته ، وهو مذهب السيد المرتضى في انتصاره » السرائر 9 : 324 طبع مكتبة الروضة الحيدرية .
( 10 ) الحدائق 15 : 191 .
( 11 ) المائدة : 95 .