شرح
ذلك بما رواه حريز في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « وكلّ شيء في القرآن ( أو ) فصاحبه بالخيار يختار ما يشاء . . . » ( 1 ) .
ولكن الظاهر صحّة ما ذهب إليه المشهور ، وذلك لأنّ دلالة الآية المباركة على التخيير من الأوّل إنّما هي بالإطلاق ، فتقيد بالروايات الظاهرة في الترتيب وأن الواجب هو البدنة ، فإن عجز فالاطعام ، فإن عجز فالصيام ، ويفرض ذلك كما لو كانت الروايات منضمة إلى الآية المباركة ، أفهل كان يشك في التقييد ؟ ! فكذلك لو كانت منفصلة ، فإن القرينة المتّصلة والمنفصلة على ما ذكرنا في الأصول لا يختلفان إلاّ في كون المتّصلة رافعة للظهور والمنفصلة رافعة للحجية ، فالروايات في المقام ترفع حجية الآية بالنسبة إلى الإطلاق ، وهذا هو الميزان الكلّي في تقديم أحد الظهورين على الآخر .
وأمّا صحيحة حريز فلا بأس بدلالتها على التخيير ، إلاّ أن دلالتها على ذلك بالعموم فتخصص بغير هذا المورد ، وأمّا هذا المورد فاللازم فيه الترتيب بمقتضى الروايات المتقدمة .
الجهة السابعة : المشهور والمعروف بين الفقهاء ( قدس الله أسرارهم ) أن الواجب في قتل النعامة بدنة ، وفي قتل البقرة الوحشية بقرة أهلية ، وفي قتل الظبي شاة ، ولا يلاحظ في ذلك الكبر والصغر ولا الاُنوثة والذكورة .
وحكي عن العلامة ( قدس سره ) اعتبار المماثلة في الكبر والصغر والذكورة والاُنوثة .
وذكر صاحب الجواهر ( 2 ) أن ذلك كالاجتهاد في مقابلة النص ، حيث لم يذكر في النصوص إلاّ البدنة والبقرة والشاة ، وهي دالة على كفاية ذلك على الإطلاق سواء كان المقتول كبيراً أو صغيراً ذكراً أو اُنثى .
والذي يمكن أن يقال في المقام : هو أن المماثلة المذكورة في الآية المباركة إن كان المراد منها هي ما ذكر في الروايات من أنّه في قتل النعامة بدنة وفي البقرة بقرة وفي الظبي شاة ، فما معنى ( يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْل مِنكُمْ ) بعد كون ذلك أمراً واضحاً لا يحتاج إلى حكم أحد . وقال المشهور القائل بعدم الاعتبار إن هنا روايات ( 3 ) وجملة منها صحّاح مضمونها أنّ الآية المباركة في الواقع كانت « يحكم به ذو عدل » والمراد به
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 165 باب 14 من أبواب بقية كفارات الصيد ح 1 .
( 2 ) الجواهر 20 : 193 .
( 3 ) منها : موثقة زرارة قال « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ ( يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْل مِنكُمْ ) قال : العدل رسول الله ( صلى الله عليه وآله )