تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
ومقتضى إطلاق الثانية جواز ذلك لإدراك عمرة غير رجب أيضاً ( 1 ) حيث إنّ لكل شهر عمرة لكن الأصحاب خصّصوا ذلك برجب فهو الأحوط ، حيث إن الحكم على خلاف القاعدة ، والأولى والأحوط مع ذلك التجديد في المقيات .
شرح
ينوي عمرة رجب فيدخل عليه هلال شعبان ( 1 ) قبل أن يبلغ العقيق ( 2 ) فيحرم قبل الوقت ويجعلها لرجب ، أم يؤخر الإحرام إلى العقيق ويجعلها لشعبان ؟ قال : يحرم قبل الوقت لرجب ، فإن لرجب فضلاً وهو الذي نوى » ( 3 ) . ( 1 ) ثم هل يتعدى - من جواز الإحرام قبل المقيات لإدراك أفضيلة العمرة في رجب إذا خاف تقضّي رجب - إلى غير عمرة رجب كعمرة رمضان مثلاً ، وأنّه هل يجوز له أيضاً أن يحرم قبل الميقات لإدراك عمرة رمضان إذا خاف تقضّي رمضان لو أخّر الإحرام إلى الميقات أو لا ؟ ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّه لا خصوصية لشهر رجب فيتعدى إلى عمرة رمضان أيضاً ، بل لو فرض أن شخصاً ملتزم بالعمرة في كل شهر - حيث إن لكل شهر عمرة - وخاف تقضّي الشهر الذي هو فيه لو أخر الإحرام إلى الميقات ، جاز له الإحرام قبل الميقات لإدراك عمرة ذلك الشهر ثمّ يأتي بعمرة اُخرى في الشهر الآخر ، ويدل على ذلك صحيحة معاوية بن عمّار قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ليس ينبغي أن يحرم دون الوقت الذي وقّته رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ أن يخاف فوت الشهر في العمرة » ( 4 ) . ولكن قد يقال : إن هذا خلاف الاحتياط ، فإن مقتضاه تجديد الإحرام في الميقات ، إذ لم يذكر الفقهاء ذلك وإنما تعرضوا لعمرة رجب ، والحكم على خلاف القاعدة فلعلهم أعرضوا عن هذه الصحيحة . ولكن الصحيح هو ما ذكره الماتن ، لصحيحة معاوية بن عمّار الدالة بوضوح على ذلك ، وعدم تعرضهم لهذه المسألة لا دلالة فيه على الاعراض ، على أنّه لا تسقط الرواية الصحيحة بالاعراض ( 5 ) ، وإن ذكر صاحب الجواهر ( 6 ) أنّه لابدّ من رفع اليد عن هذه الصحيحة أو حملها على شهر رجب ، للتعليل في موثقة
هامش
( 1 ) كذا في الكافي ، ولكن في الوسائل : الهلال بدل « هلال شعبان » .
( 2 ) كذا في التهذيب والوسائل ، ولكن في الكافي : الوقت بدل العقيق .
( 3 ) الكافي 4 : 323 / 9 ، الوسائل 11 : 326 باب 12 من أبواب المواقيت ح 2 .
( 4 ) الوسائل ج 11 : 326 باب 12 من أبواب المواقيت ح 1 .
( 5 ) لابدّ وأن يكون المراد إعراض المشهور لا الكل ، لأن إعراض الكل عنده أيضاً يوجب السقوط ، لأنّه بمثابة الإجماع العملي على طرحها ، لما صرّح به السيد الاُستاذ نفسه في عدة موارد : منها : في موسوعة الإمام الخوئي 28 : 384 ، والمهم عدم دلالة عدم التعرض لهذه المسألة على الاعراض ، ولو دل فلابدّ وأن يكون دالاً على إعراض المشهور لا الكل .
( 6 ) الجواهر 18 : 124 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 18 | الشيخ محمد الجواهري