شرح
وفي جملة اُخرى من الروايات صوم ثمانية عشر يوماً .
كما في صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : « فإنّ لم يجد فليصم ثمانية عشر يوماً » ( 1 ) .
وكما في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « فإن لم يقدر على ذلك صام مكان ذلك ثمانية عشر يوماً ، مكان كل عشرة مساكين ثلاثة أيام » ( 2 ) .
وكما في صحيحة أبي بصير - بطريق الصدوق ( 3 ) - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « قلت : فإن لم يقدر على أن يتصدق ، قال : فليصم ثمانية عشر يوماً » ( 4 ) .
فالروايات متعارضة .
ذهب جماعة - ولعلّه المشهور - إلى أن اختلاف الروايات إنّما هو من جهة اختلاف مراتب التمكن ، فإن من كان متمكناً صام شهرين ، وإن كان عاجزاً عن ذلك ومتمكناً من صوم ثمانية عشر يوماً صام ثمانية عشر يوماً ، وذكر هذا المعنى في متن الشرائع ( 5 ) ، ولم يظهر له أي وجه ، لأنّه تقييد تبرعي .
وذكر صاحب الجواهر ( 6 ) في وجه التقييد المذكور أنّه لو لم يقيد بذلك لكان لابدّ من ارتكاب المجاز فيما دلّ على الستين وحمله على الأفضلية كما فعله بعض ، والتقييد أولى من المجاز .
وفيه : إنّا ذكرنا في بحث الأوامر أنّ الوجوب والاستحباب خارجان عن مدلول الكلام ، وليسا هما مدلولين للدلالة الوضعية ، وإنّما يستفاد الوجوب من الاطلاق وعدم ثبوت الترخيص بعد ثبوت الأمر من الشارع ، ومع ثبوت الترخيص يستفاد الاستحباب ، فليس هنا أي مجاز في روايات وجوب صوم ستين يوماً .
ثم إن هذه الأمور التي ذكروها من تقديم التقييد على المجاز في عدّة موارد ذكرها المحقّق القمي في القوانين ( 7 ) كل ذلك لا أثر له ، وإنّما العبرة بالظهور العرفي وتقديم أحد الظهورين على الآخر عند العرف . ولو
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 10 باب 2 من أبواب كفّارات الصيد ح 6 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 13 باب 2 من أبواب كفّارات الصيد ح 13 .
( 3 ) الفقيه 2 : 233 / 1112 .
( 4 ) الوسائل ج 13 : 9 باب 2 من أبواب كفّارات الصيد ح 3 .
( 5 ) الشرائع 1 : 327 .
( 6 ) الجواهر 20 202 .
( 7 ) القوانين 1 : 35 .