شرح
لها .
والظاهر أن ما ذكر العلاّمة هو الصحيح ، ولم يعرف وجه لما قيّد به الطعام بالبرّ في الشرائع ، نعم ورد كلمة البرّ في رواية الزهري عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) : قال : « أو تدري كيف يكون عدل ذلك صياماً يا زهري ؟ قال قلت : لا أدري ، قال : يقوّم الصيد قيمة عدل ثمّ يفض تلك القيمة على البرّ ، ثمّ يكال ذلك البرّ أصواعاً » ( 1 ) وهي ضعيفة بالزهري وسفيان بن عيينة والقاسم بن محمّد الجوهري ، وكذا وردت كلمة البرّ في رواية الفقه المنسوب إلى الرضا ( عليه السلام ) ( 2 ) وهو لم يعلم كونه رواية فضلاً عن كونه حجّة .
وأمّا الثاني : وهو كميّة الطعام فذهب جمع إلى أن الواجب لكل مسكين مدّان ، وذهب آخرون إلى أن الواجب هو مدّ واحد ، وفي بعض الصحّاح كصحيحة معاوية بن عمّار « كلّ مسكين مدّاً » ( 3 ) وفي بعضها الآخر كصحيحة أبي عبيدة « لكلّ مسكين نصف صاع » ( 4 ) وهو مدّان ، ومقتضى الجمع العرفي حمل الزائد على الأفضلية ، لأنّ ما ورد في المدّ صريح في إجزاء ذلك ، وما ذكر فيه المدان ظاهر في وجوب ذلك ، فترفع اليد عن الظهور بالصراحة ويكتفى بالأقل . وعلى فرص أنّهما متعارضان تصل النوبة إلى الأصل ، وهو يقتضي البراءة عن الزائد على المدّ .
الجهة الخامسة : وهي أنّه لو عجز عن إطعام ستّين مسكيناً فلابدّ له من أن يصوم ، ولكن هل يصوم شهرين ، أو يكفي ثمانية عشر يوماً ؟ وهل يعتبر في هذا الصوم التتابع أو لا ؟
الروايات في المقام مختلفة ، ففي جملة منها صوم شهرين .
كما في صحيحة أبي عبيدة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - بناءً على أن الواجب هو اطعام كلّ مسكين نصف صاع أي مدين - قال ( عليه السلام ) : « فإن لم يقدر على الطعام صام لكلّ نصف صاع يوماً » ( 5 ) .
وكما في صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال ( عليه السلام ) : « فإن لم يكن عنده فليصم بقدر ما بلغ لكلّ طعام مسكين يوماً » ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 10 : 367 باب 1 من أبواب بقية الصوم الواجب ح 1 .
( 2 ) فقه الرضا : 201 .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 13 باب 2 من أبواب كفّارات الصيد ح 13 .
( 4 ) _ و 5 ) الوسائل ج 13 : 8 باب 2 من أبواب كفّارات الصيد ح 1 .
( 5 )
( 6 ) الوسائل ج 13 : 11 باب 2 من أبواب كفّارات الصيد ح 10 .