شرح
مُتَعَمِّدَاً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ) قال : في الظبي شاة ، وفي حمار وحش بقرة ، وفي النعامة جزور » ( 1 ) حيث ذكر فيها بدل البدنة جزور ، ولا إشكال في أن الجزور يشمل الذكر والأنثى كما صرّح به أهل اللغة ، وهذه الرواية رواها الشيخ في التهذيب ( 2 ) والراوي عن أبي الصباح ابنُ الفضيل ، وفي نسخة أبي الفضيل . والصحيح ابن الفضيل وهو محمّد بن الفضيل ، لأن من يروي عن أبي الصياح الكناني في روايات كثيرة هو محمّد بن الفضيل ، ومحمّد بن الفضيل مشترك بين الثقة وغيره ، وكل منهما معاصر لأبي الصباح والحسين بن سعيد فالتمييز غير ممكن فتكون الرواية ساقطة ، وإن أصر الأردبيلي في جامع الرواة على أنّ محمّد بن الفضيل هذا هو محمّد بن القاسم بن الفضيل الثقة ونسب إلى جدّه فقيل محمّد بن الفضيل ، ولكن ذكرنا مراراً أنّ ذلك إنّما يفيد الظن ولا يمكن الجزم به ، والظن لا ينفع شيئاً ، وعليه فلا يمكن اثبات عموم الحكم للذكر والأنثى بهذه الرواية .
فإن ثبت ما في مجمع البحرين وحصل به الاطمئنان فهو ، وإلاّ فيكون المقام مورداً للشك وينتهي الأمر إلى الأصل العملي . وقد تقدّم في الأصول أنّ الشك إذا كان دائراً بين الأقل والأكثر ، فهل تجري فيه البراءة على الاطلاق أو لا على الاطلاق ، أو يفصل بين ما إذا كان الشك في الأجزاء فتجري وبين ما إذا كان الشك في الشروط فلا تجري .
فإنّ قلنا بالاشتغال على الاطلاق أو فيما إذا كان الشك في الشرطية كما في المقام ، فلابد من الاقتصار على المتيقن وهو الناقة تحصيلاً للموافقة القطعية . وإن قلنا بالبراءة فيما إذا كان الشك في الأجزاء ، أو قلنا بها على الإطلاق - كما هو المختار في محلّه - سواء كان الشك شكاً في الأجزاء أو الشروط ، لمعلومية التكليف بالجامع يقيناً ، وأنّ لابدّ في الكفّارة من ذبح ما هو الطبيعي ، والشك إنّما هو في الاطلاق والتقييد ، أي يجوز ذبح الطبيعي سواء كان ذكراً أو أنثى . أو أنّه مقيد بكونه أنثى ، وبما أنّ الاطلاق فيه السعة والتقييد فيه الضيق فلا معنى لجريان البراءة في الإطلاق ، بل تجري في التقييد ، وبه ينحل العلم الاجمالي فيجزي حينئذ أي من الذكر والإنثى .
الجهة الثالثة : إنه تقدم أن من وجبت عليه بدنة فعجز عنها يطعم ستين مسكينا ، وعمدة ذلك كما تقدم صحيحتا علي بن جعفر ومعاوية بن عمار ، ولكن في قبالهما ما دل على أنه إذا لم يجد بدنة فسبع شياه ، وهي رواية داود الرقي عن أبي عبد الله عليه السلام : " في الرجل يكون عليه بدنة واجبة في فداء ، قال : إذا لم يجد فسبع
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 6 باب 1 من أبواب كفّارات الصيد ح 3 .
( 2 ) التهذيب 5 : 341 / 1180 .