شرح
شياه ، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً » ( 1 ) إلاّ أنّه لم يثبت القول بذلك من أحد من علمائنا في المقام - أي كفّارة الصيد - وإن ذكر في غيره ونسب إلى المقنع والجامع ، وهذه الرواية على فرض صحّة سندها لابدّ من طرحها وردّ علمها إلى أهله ، لأنّها :
أوّلاً : مخالفة للروايات الدالّة على أن البدل عند العجز عن البدنة اطعام ستين مسكيناً ، والجمع بينهما بالحمل على التخيير غير ممكن ، إذ المفروض في كل منهما أنّه مع العجز عن ذلك يصوم ثمانية عشر يوماً ، ومع العجز عن أحدهما على القول بالتخيير تصل النوبة إلى الآخر لا إلى صوم ثمانية عشر يوماً ، فهما كالصريحتين في أن الواجب تعييني - لا تخييري - أي لا أن التعيين في كل منهما مستفاد من الإطلاق حتّى ترفع اليد عن إطلاق كل منهما بنص الآخر ، فهما من المتعارضين ، وبما أن الروايات الاُولى مشهورة رواية وعملاً ، ومعتبرة داود شاذة فتطرح لوجوب الأخذ بما اشتهر بين الأصحاب .
وثانياً : إن صحيحتي علي بن جعفر ومعاوية بن عمّار موافقتان للقرآن ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّدَاً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْل مِنكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِيَاماً ) ( 2 ) غاية الأمر الآية غير دالة على الترتيب ، لكن الروايات المفسرة لها دالة عليه ، ومعتبرة داود مخالفة للقرآن ، إذ لم يذكر قيد سبع شياه ، فيؤخذ بالموافق ويطرح المخالف .
وثالثاً إن رواية داود الرقي ضعيفة السند ، فإن داود الرقي متعارض فيه توثيق الشيخ والمفيد وعلي بن إبراهيم ( 3 ) مع تضعيف النجاشي .
الجهة الرابعة : الكلام في إطعام ستين مسكيناً في أمرين ، الأوّل : في جنس الطعام . الثاني : في كمية الطعام .
أما الأول : وهو جنس الطعام ، فالمذكور في عبارة الشرائع وغيره عنوان البر ، ومقتضى ذلك عدم إجزاء غيره من سائر الطعام كالحبوبات . وصرح جماعة منهم العلامة باجزاء جميع أنواعه من الشعير والزبيب والرز ونحوها ، فإن المأمور به في الروايات هو الاطعام وهو صادق على الجميع ، ودعوى انصرافه إلى البر لا وجه
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 9 باب 2 من أبواب كفّارات الصيد ح 4 .
( 2 ) المائدة : 95 .
( 3 ) ذكر ذلك السيد الاُستاذ في ترجمة داود بن كثير الرقي في معجم رجال الحديث تحت رقم 4429 طبعة طهران ، 4420 طبعة بيروت . 4421 طبعة النجف .