شرح
وذكر طريقه في المشيخة إلى جميل بن دراج ومحمّد بن حمران ، والطريق صحيح . وأمّا طريقه إلى جميل بن دراج أو جميل بن صالح فلم يذكر ، ومعنى ذلك أن الطريق مجهول لعدم العلم بصحته ، وجميل في المقام هو إمّا جميل بن دراج أو جميل بن صالح ، فالطريق ضعيف .
ولكن لابدّ من الحكم بصحة الطريق وذلك فإن الصدوق وإن لم يذكر طريقه إلى جميل بن دراج ولا إلى جميل بن صالح ، إلاّ أن طريق الشيخ إليهما وإلى محمّد بن الحسن بن الوليد في الفهرست ( 1 ) صحيح ، وبذلك يظهر صحّة طريق الصدوق إلى جميل بن دراج وجميل بن صالح أيضاً ، فسواء كان جميل في رواية المقام هو جميل بن دراج أو هو جميل بن صالح على كل منهما الرواية صحيحة ، نعم إذا خلى الطريقان عن الصحة فلا محالة يحكم بضعف الرواية ( 2 ) .
وعليه فمع فرض أن قيمة البدنة أقل من ستين مسكيناً يكتفى به ولا يجب الإكمال ، ولابدّ حينئذ من رفع اليد عن إطلاق صحيحتي علي بن جعفر ومعاوية وتقييدهما بصحيحة جميل وأن اطعام الستين مسكيناً إنما هو فيما إذا وفت القيمة به ، وأمّا إذا لم تفِ فيكتفى بما وفت به ، ولا يجب الإكمال .
الجهة الثانية : إنّ ما ذكرنا من وجوب البدنة في قتل النعامة هل تختّص البدنة بأنثى الإبل أو تعم الذكر أيضاً ؟ .
ذكر صاحب مجمع البحرين أن جمهور اللغوين وجمع من الفقهاء ذكر أن البدنة تقع على الجمل والناقة وعلى البقرة ( 3 ) واستشهد صاحب الحدائق على العموم للذكر والأنثى ( 4 ) بما رواه الحسين بن سعيد عن
ابن الفضيل عن أبي الصباح ، قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل في الصيد : " من قتله منكم
هامش
( 1 ) الفهرس : 44 ، 156 .
( 2 ) ذكر ذلك السيد الاُستاذ أيضاً في مقدمة معجم رجال الحديث ج 1 : 78 طبعة طهران .
( 3 ) قال في مجمع البحرين : « والبدن بالضم جمع بدنة كقصبة ، وتجمع على بدنات كقصبات ، سميت بذلك لعظم بدنها وسمنها ، وتقع على الجمل والناقة والبقرة عند جمهور أهل اللغة وبعض الفقهاء ، وخصّها جماعة بالأبل . . . » مادة بدن ، وأشار بقوله « جمهور اللغوين » إلى الاختلاف بينهم ، فذهب بعضهم إلى أنّها لا تشمل الجمل كما في الصحاح حيث قال : « والبدنة : ناقة أو بقرة تنحر بمكّة ، سميت بذلك لأنّهم كانوا يسمنونها ، والجمع بُدُنٌ بالضم » الصحاح 5 : 488 . وفي القاموس إطلاق البدن على الذكر والاُنثى ، القاموس المحيط 4 : 202 ، وقال في لسان العرب « والبدنة من الإبل والبقر كالأضحية من الغنم تهدى إلى مكّة ، الذكر والأنثى في ذلك سواء » لسان العرب 1 : 346 مادة بدن . وفي المصباح المنير « والبدنة قالوا هي ناقة أو بقرة ، وزاد الأزهري أو بعير ذكر » مادة بدن .
( 4 ) الحدائق 15 : 176 .