تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
] المناسك [ « مسألة 206 » : لا بأس للمحرم أن يرمي الغراب والحدأة ( 1 ) ، ولا كفّارة لو أصابهما الرّمي وقتلهما .
شرح
وأما قوله ( عليه السلام ) في صحيحة الحسين بن أبي العلاء ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « قال لي : يقتل المُحرم الأسود الغدر والأفعى والعقرب والفأرة ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سمّاها الفاسقة والفويسقة ، ويقذف الغراب ، وقال : اقتل كلّ واحد ( شيء ) منهنّ يريدك » ( 1 ) وقد يستدل بها على تقييد الحكم بما إذا أراد الحيوان الإنسان . وفيه : إنّ ذلك غير تام ، لأن الفأرة لا يمكن أن تريد الإنسان ، والظاهر من قوله : « اقتل كل واحد منهنَّ يريدك » أنّه حكم آخر غير جواز القتل على الاطلاق ، لا أنّه يقيد الجواز بما إذا أراد الحيوان الإنسان . فالصحيح هو ما ذهب إليه المشهور ، إذ ليس في الروايات ما هو قابل للتقييد بما إذا أراد الحيوان الإنسان . ( 1 ) يجوز رمي الغراب ، وهو في الجملة لا خلاف فيه ، ووردت فيه عدّة روايات معتبرة ( 2 ) . إنما يقع الكلام في اُمور : الأمر الاوّل : هل يختص الحكم بجواز رمي الغراب والحدأة بما إذا كان على ظهر بعيره ، أو يعم كل الحالات ؟ الروايات مختلفة ، ففي بعض الصحاح ذكر جواز الرمي والرجم على الاطلاق كما في صحيحة الحلبي المتقدمة ، وفي بعضها كما في صحيحة معاوية بن عمّار المتقدمة أيضاً خصت الرمي بكونه على ظهر بعيره ، ولذا قيد بعض الجواز بهذه الصورة . والصحيح أنه لا موجب للتقييد أصلاً ، إذ ليس لذكر هذا القيد دلالة على الاحتراز وإن قلنا إنّ التقييد بقيد وصفاً كان أو قيداً دال على نفي الحكم عن الطبيعي وإن لم يكن له مفهوم ، إلاّ أنّ دلالته على نفي الحكم عن الطبيعي إنّما هي إذا لم يكن وارداً مورد الغالب ( 3 ) ، وإلاّ فليس له حتّى هذا المقدار من الدلالة ، بل يدل على عدم الخصوصية لكونه على ظهر بعيره ، مضافا إلى القطع بعدم الفرق بين البعير وغيره من الحيوانات وأنه لم يقل عليه السلام على ظهر البعير ، بل قال : " على ظهر بعيرك " ولا يحتمل أن يكون على ظهر بعيره خصوصية في الحكم بنحو لو كان على ظهر بعير غيره فلا يجوز الرمي ، فيعلم من هذا أن القيد لأجل الغلبة ، وإلا فلا
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 : 546 باب 81 من أبواب تروك الإحرام ح 5 .
( 2 ) منها : صحيحة معاوية بن عمّار والحلبي المتقدمتان في الشرح . ومنها : معتبرة حنان بن سدير المذكورة في الشرح .
( 3 ) كما في قوله تعالى : ( وَرَبَبُكُمُ الَّتِى فِى حُجُورِكُم مِّن نِّسَآِكُمُ الَّتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ ) .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 195 | الشيخ محمد الجواهري