شرح
مضافاً إلى صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « ثمّ اتّق قتل الدواب كلها إلاّ الأفعى والعقرب والفأرة . . . » ( 1 ) ولا إشكال في أن ذلك إذا لم يخف على نفسه منها .
وأما مع الخوف على نفسه منها فلا إشكال في جواز قتلها ، واستدلوا له برواية حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « كل ما يخاف المُحرم على نفسه من السباع والحيّات وغيرها فليقتله ، وإن لم يردك فلا ترده » ( 2 ) فإنها دالة على الجواز مع الخوف وعلى عدم الجواز مع عدم الخوف .
ولكن هذه الرواية رواها الشيخ ( 3 ) مسنداً ، ورواها الكليني ( 4 ) مرسلاً ، ولا شك في أن الكليني أضبط ( 5 ) ، ولا شك في أن الرواية واحدة ، وعليه فلا تكون الرواية معتبرة وإن عبّر عنها في الجواهر ( 6 ) والحدائق ( 7 ) وغيرهما ( 8 ) بالصحيحة .
واستدل على الجواز مع الخوف بمعتبرة عبد الرحمن العرزمي ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن علي ( عليهم السلام ) قال : « يقتل المُحرم كلّ ما خشيه على نفسه » ( 9 ) وهي واضحة الدلالة على جواز قتل المحرم كلّ ما يخاف على نفسه .
كما أنه يجوز قتل سباع الطير المؤذية لحمام الحرم ولا كفّارة في قتلها ، وقد دلت عليه صحيحة معاوية ابن عمّار : « أنه اُتي أبو عبد الله ( عليه السلام ) فقيل له : إنّ سبعاً من سباع الطير على الكعبة ليس يمرّ به شيء من حمام الحرم إلاّ ضربه ، فقال : فانصبوا له واقتلوه فإنه قد ألحد » ( 10 ) .
هامش
الحرم . . . » الوسائل ج 12 : 415 باب 1 من أبواب تروك الإحرام ح 1 .
ومنها : صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « واجتنب في احرامك صيد البرّ كله . . . » ، الوسائل ج 12 : 416 باب 1 من أبواب تروك الإحرام ح 5 ، وغيرها .
( 1 ) الوسائل ج 12 : 545 باب 81 من أبواب تروك الإحرام ح 2 .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 544 باب 81 من أبواب تروك الإحرام ح 1 .
( 3 ) التهذيب 5 : 365 / 1272 .
( 4 ) الكافي 4 : 363 / 1 .
( 5 ) لا دخل لأضبطية الكليني في المقام ، لأن الكلام في الارسال والاسناد لا في النقل حتّى يكون نقل الكليني هو المتقدم ، ويكفي في عدم اعتبار الرواية عدم ثبوت اسنادها .
( 6 ) الجواهر 20 : 179 .
( 7 ) الحدائق 15 : 154 .
( 8 ) كالسيد الحكيم في دليل الناسك ( الشرح ) : 142 .
( 9 ) الوسائل ج 12 : 546 باب 81 من أبواب تروك الإحرام ح 7 .
( 10 ) الوسائل ج 13 : 83 باب 42 من أبواب كفارات الصيد ح 1 .