تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
وأما بالنسبة إلى الحكم الوضعي وأنه هل تثبت الكفّارة في قتل السباع في الفرضين - أي في فرض جواز القتل وفي فرض عدم جواز القتل - ادعي الإجماع على أنّه لا كفّارة في قتل السباع على الاطلاق ، إلاّ الأسد ، بل ادعي عدم الخلاف في عدم وجوب الكفّارة بقتل كل ما يحرم أكله ، وإن لم يكن من السباع ، وذلك لعدم الدليل على الكفّارة سواء كان القتل جائزاً أو لا ، وأما قوله تعالى : ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْل مِّنكُمْ ) ( 1 ) فهو خاص بقتل الحيوان الذي له مماثل من النعم لا غيره ، والمماثل كما في الروايات البدنة في قتل النعامة والشاة في قتل الضبي والبقرة الأهلية في قتل البقرة الوحشية ، وأما ما لا مماثل له كالذئب ونحوه من الحيوانات المحرمة فالآية غير شاملة له فلا كفّارة فيه . والحكم مما تسالموا عليه ، ولكن سيأتي الكلام عليه في محله ( 2 ) ، هذا في غير الأسد . وأما في الأسد فذهب بعضهم إلى وجوب الكفّارة عليه دون بقية السباع ، استناداً إلى ما رواه الكليني ( 3 ) عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن البرقي ، عن داود بن أبي يزيد العطار ، عن أبي سعيد المكاري ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل قتل أسداً في الحرم ، قال : عليه كبش يذبحه » ( 4 ) . ولكن الاستدلال بها يتوقف على ثبوت الملازمة بين القتل في الحرم وبين القتل حال الإحرام في الحل ، ولا ملازمة بينهما أصلاً ، وأحدهما أجنبي عن الآخر ، فإن موضوع كلامنا قتل المحرم الأسد ، والرواية الدالة على ثبوت الكفّارة في قتل الأسد في الحرم ، وأحد الموضوعين أجنبي عن الآخر . على أن الرواية ضعيفة السند بداود بن أبي يزيد العطار ( 5 ) وبأبي سعيد المكاري حيث لم يوثقا ، ولم يلتزم المشهور بذلك حتّى يقال بالانجبار على القول به ، فلا كفّارة في قتل الأسد أيضاً سواء كان قتله جائزاً كما لو خاف منه أو لا كما لو لم يخف منه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المائدة : 95 .
( 2 ) في آخر المسألة 218 من المناسك .
( 3 ) الكافي 4 : 237 / 26 .
( 4 ) الوسائل ج 13 : 79 باب 39 من أبواب كفارات الصيد ح 1 .
( 5 ) أقول : داود بن أبي يزيد العطار ثقة وثقه النجاشي لا أنه لم يوثق ، نعم أبو سعيد المكاري وهو هاشم بن حيان مجهول لم يوثق .
( 6 ) إلاّ إذا كان للأسد قيمة كما سيأتي في آخر المسألة 218 من المناسك فإن كفّارته حينئذ قيمته ، لما سيأتي من السيد الاُستاذ في تلك المسألة .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 193 | الشيخ محمد الجواهري