] المناسك [ « مسألة 205 » : يجوز للمحرم أن يقتل الأفعى والأسود الغدر وكلّ حيّة سوء والعقرب والفأرة ( 1 ) ، ولا كفّارة في قتل شيء من ذلك .
شرح
( 1 ) لا إشكال في ذلك .
ولكن هل الحكم مختص بما إذا أرادت الإنسان كما في السباع ، أو أن الحكم مطلق ؟
احتمل بعض التقييد بما إذا أرادته ، بل لعله اختاره .
وذهب المشهور إلى الجواز على الإطلاق ، وهو الصحيح .
ويدلنا على ذلك اُمور :
الأوّل : صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « ثمّ اتّق قتل الدواب كلّها ، إلاّ الأفعى والعقرب والفأرة ، فأمّا الفأرة فإنّها توهي السقاء ، وتضرم على أهل البيت ، وأما العقرب فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مدّ يده إلى الحجر فلسعته ، فقال : لعنك الله لا برّاً تدعينه ولا فاجراً ، والحيّة إن أرادتك فاقتلها ، وإن لم تردك فلا تردها ، والأسود الغدر فاقتله على كل حال ، وارم الغراب والحداة رمياً على ظهر بعيرك » ( 1 ) وهي دالة على جواز القتل على الاطلاق من وجوه :
1 - ان الاستثناء دليل على عدم التقييد في الصحيحة بالإرادة ، وإلاّ لم يكن مجال لاستثناء هذه المذكورات ، بل كان المتعين استثناء جميع المؤذيات التي منها السباع ، سيما مع كونها أكثر ابتلاءً من الحية والعقرب والأسود الغدر .
2 - ذكر الفأرة في الصحيحة وهي لا تريد الإنسان بل تهرب منه ، وكذا العقرب ، لا أنهما يريدانه ، فاستثناؤهما قرينة واضحة على جواز القتل مطلقاً ، لا في خصوص ما إذا أرادت الإنسان .
3 - قوله ( عليه السلام ) في نفس الصحيحة « والحية إن أرادتك فاقتلها ، وإن لم تردك فلا تردها » حيث يظهر منه أن حكم الحية غير حكم غيرها مما ذكر ، بل قوله ( عليه السلام ) « الأسود الغدر فاقتله على كل حال » ظاهر في عدم اختصاص الحكم بالإرادة .
الثاني : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « يقتل في الحرم والإحرام الأفعى والأسود الغدر وكلّ حيّة سوء ، والعقرب والفأرة - هي الفويسقة - ويرجم الغراب والحداة رجماً ، فإن عرض لك لصوص امتنعت منهم » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 : 545 باب 81 من أبواب تروك الإحرام ح 2 .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 546 باب 81 من أبواب تروك الإحرام ح 6 .