شرح
إنّه رواها الشيخ بسند صحيح في التهذيب ( 1 ) « يذبح في الحرم . . . » ورواها في الوسائل عن التهذيب كذلك ثمّ قال ( 2 ) « رواه الصدوق باسناده عن ابن مسكان » فيعلم أن نسخة الفقيه التي كانت عند صاحب الوسائل هي « يذبح في الحرم . . . » لا « لا يذبح في الحرم . . . » ونتيجة هذا أن نسخ الفقيه مختلفة ( 3 ) فلا يثبت أن ما في الفقيه « لا يذبح . . . » .
ثمّ إن في التهذيب الطبع الحجري « في الحل » بدل قوله « في الحرم » ولا شك في أن ما في الطبع الحجري غلط أو تحريف ، لإطباق النسخ الخطية والطبعة الحديثة على قوله « في الحرم » وكذا في الوسائل عنه - وإن اسقط من الوسائل ( 4 ) كلمة « والغنم » ولعله من النساخ أو من سهو قلمه الشريف - وكذا في الوافي ( 5 ) .
ومع الإغماض عن ذلك وفرض اشتباه صاحب الوسائل ، فما رواه الصدوق معارض لما رواه الشيخ ، ولا يحتمل أن أبا بصير روى هذه الرواية مرتين تارة بعبارة « لا يذبح » واُخرى بعبارة « يذبح » ، فالرواية رواية واحدة مختلفة في النقل ، فلم يثبت ما رواه الصدوق حتّى يتمسك به ، ولا وجه لتقديم صحيحة الصدوق على صحيحة الشيخ - وإن كان الصدوق أضبط - لتوفر شرائط الحجية في كل منهما ( 6 ) فيتعارضان .
ومع التنزل وفرض انحصار الصحيحة بما رواه الصدوق فلا يمكن الأخذ بها ، لمعارضتها للكبرى
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 367 / 1279 .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 548 باب 82 من أبواب تروك الإحرام ذيل ح 1 .
( 3 ) أقول : هذه النتيجة غير متوقفة على العلم بأن النسخة التي كانت عند صاحب الوسائل « يذبح في الحرم » حتّى يقال بأنه كيف يحصل العلم بأن النسخة التي كانت عند صاحب الوسائل « يذبح في الحرم » مع امكان اشتباه صاحب الوسائل في النقل كما تقدم قريباً اشتباهه في النقل عن التهذيب .
بل هذه النتيجة وهي عدم ثبوت أن ما في الفقيه هو « لا يذبح في الحرم » مترتبة على امكان أن تكون نسخ الفقيه مختلفة ، والشاهد على هذا الامكان قول صاحب الوسائل - بعد نقله رواية الشيخ « يذبح في الحرم » - ورواه الصدوق عن ابن مسكان ، لإمكان أن تكون النسخة التي كانت عند صاحب الوسائل من نسخ الفقيه هو « يذبح في الحرم » لا « لا يذبح في الحرم » ومع هذا فلا اطمئنان ولا علم بصحة ما في الفقيه من قوله « لا يذبح في الحرم » وإن كان الصدوق أضبط من الشيخ .
( 4 ) ذات العشرين جزءاً ، وأما ذات الثلاثين جزءاً فكلمة « والغنم » موجودة .
( 5 ) الوافي 12 : 125 / 11675 .
( 6 ) أقول : الترجيح إنما هو فيما إذا كان كل من الخبرين واجداً لشرائط الحجية ، وأما لو لم يكن أحدهما كذلك فلا حاجة إلى الترجيح ولا معنى له ، فما يقول السيد الاُستاذ في الموارد التي رجح فيها نقل الكليني أو الصدوق على نقل الشيخ ؟ ! وهي كثيرة إن لم نقل - مع شيء من المبالغة - يصعب حصرها .