ثانيهما : إذا أراد إدراك عمرة رجب وخشي تقضّيه إن أخرّ الإحرام إلى الميقات فإنّه يجوز له الإحرام قبل الميقات وتحسب له عمرة رجب وإن أتى ببقيّة الأعمال في شعبان ، لصحيحة إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « عن رجل يجيء معتمراً ينوي عمرة رجب فيدخل عليه الهلال قبل أن يبلغ العقيق أيحرم قبل الوقت ويجعلها لرجب أو يؤخر الإحرام إلى العقيق
شرح
وفيه : تقدم الكلام في ذلك هنا ( 1 ) وفي الصوم والصلاة وقلنا : إنّه إذا نذر أن يصلي في المسجد أو جماعة وخالف وصلى في بيته أو فرادى فلا يحكم بفساد صلاته ، لأن النذر يوجب أمراً آخر للمكلف بالنسبة إلى صلاته ، وهذا التكليف غير التكليف الأوّل المتعلق بوجوب الصلاة عليه الذي هو التكليف الإلهي المتعلق بايقاع الصلاة في بيته أو في المسجد جماعة أو فرادى ، وهو المأمور به أوّلاً ، أي الأمر الأوّل متعلق بالطبيعي والجامع بين هذه الأفراد ، والنذر لا يوجب تقييداً في ذلك الواجب ، بل يوجب وجوباً آخر فيكون واجباً في واجب ، أي واجباً آخر موضوعه هو الواجب الأوّل لا غير ، فلا يوجب النذر تقييداً في التكليف الأوّل أصلاً بحيث يكون الإحرام من المقيات ليس من مصاديقه ، بل هو من مصاديقه مع كونه تاركاً للنذر .
وأما مسألة التفويت فلا توجب شيئاً ، لأنّا ذكرنا أن أحد الضدين لا يكون علة لعدم الضد الآخر ولا العكس ، أي لا يكون عدم الضد مقدمة لهذا الضد ، ولا هذا الضد مقدمة لعدم الضد الآخر ، بل هما متلازمان خارجاً ، بمعنى أنه بما أن الضدين لا يجتمعان فإن وجد أحدهما لا يمكن أن يوجد الآخر ، والإحرام من المقيات وقبله لا يمكن أن يتحقق كلاهما لشخص واحد لحجّ واحد ، فإما أن يوجد في الخارج هذا أو ذاك وليس بينهما أي علية أو معلولية ، وإتيان أحدهما ليس تفويتاً للآخر ، فالاتيان بالإحرام من الميقات ليس تفويتاً للإحرام قبل الميقات ، بل وجود الأوّل ملازم ومقارن لعدم الآخر ، فلا تفويت بالإحرام من الميقات ، فلا عجز ، فلا حرمة بهذا الإحرام من المقيات ، فلا أنه لا يمكن أن يكون مصداقاً للواجب .
هامش
وجه يمنع من قدرة المكلف على تفويته ، والإحرام من الميقات عمداً لمّا كان تفويتاً للواجب المملوك كان حراماً ، فيبطل إذا كان عبادة » المستمسك 11 : 171 طبعة بيروت . وبعبارة اُخرى : النذر بنظر السيد الحكيم يوجب تقييداً في المنذور ، فالحجّ الواجب عليه هو الذي يكون إحرامه من قبل الميقات ، وأما الذي يكون إحرامه من المقيات فهو غير ما هو الواجب عليه ، وبما أنّه مفوت للواجب فهو معجزّ عن الواجب ، وتعجيز النفس - بالإحرام من المقيات - عن الواجب - الذي هو الإحرام قبل الميقات بالنذر - حرام ، فيقع الإحرام من الميقات فاسداً وحراماً ، والفاسد والحرام لا يمكن أن يكون مصداقاً للواجب ، فلا يكون الإحرام من الميقات صحيحاً . وذكر السيد الحكيم نظير ذلك في المسألة 31 . ] 3138 [ وتقدم جوابه من السيد الاُستاذ مفصلاً عند التعرض للمسألة 31 . وما ذكره السيد الاُستاذ هنا هو ملخص لما تقدم منه ( قدس سره ) .
( 1 ) في المسألة 31 ] 3138 [ موسوعة الإمام الخوئي 26 : 372 .