تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
ويجعلها لشعبان ؟ قال : يحرم قبل الوقت لرجب فإنّ لرجب فضلاً » وصحيحة معاوية بن عمّار « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ليس ينبغي أن يحرم دون الوقت الذي وقّت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ أن يخاف فوت الشهر في العمرة » ( 1 ) .
شرح
بل في خصوص المقام وأمثاله مثل نذر الصلاة جماعة أو في المسجد يستحيل أن تكون الصلاة فرادى أو الإحرام من الميقات محكوماً بالفساد والحرمة ، لأن حرمته متوقفة على أن يكون صحيحاً ومطابقاً للمأمور به ، إذ لو لم يكن كذلك لا يكون مفوتاً ، فإنه إذا فرض أن التحريم من جهة التفويت فالتفويت إنما يكون لو كان الإحرام من الميقات صحيحاً - أو الصلاة فرادى صحيحة - ومع فرض صحته لا مجال لامتثال الأمر به ثانياً ، وعليه فصدق التفويت متوقف على أن يكون الإحرام صحيحاً ، ومعه كيف يمكن أن يكون فاسداً ، فالتفويت متوقف على صحّة العمل من إحرام أو صلاة فرادى أو صلاة في البيت ، ومع فرض الصحّة كيف يمكن أن يكون حراماً . إذن الصحيح أن تعلق النذر بالإحرام قبل الميقات لا يوجب تقييداً للأمر الأوّل بالخصوصية ، بل يوجب تكليفاً آخر ، فيكون واجباً في واجب ، فلا موجب لفساد الإحرام من الميقات حتّى لو لم يأت بالإحرام من المكان المنذور الاتيان به قبل الميقات وإن كان عامداً . ( 1 ) هذا هو المورد الثاني الذي استثني من عدم جواز الإحرام قبل الميقات ، وهو أنّه يجوز الإحرام قبل الميقات إذا أراد الاعتمار في رجب ولكن لو أخر الإحرام إلى الميقات فخاف تقضّي رجب ودخول شعبان قبل وصوله إلى الميقات ، فهنا يجوز الإحرام قبل الميقات أيضاً ، لأنّه يكفي كون العمرة في رجب أن يكون إحرامها في رجب ، نظير أدراك ركعة من الوقت الذي هو أدراك للوقت كله . والدليل على ذلك هو موثقة إسحاق ابن عمّار - وإن عبّر عنها الماتن ( قدس سره ) تبعاً لصاحب الجواهر ( 1 ) بالصحيحة - لأن إسحاق بن عمّار فطحي بشهادة الشيخ ( 2 ) ، والتعبير عنها بالصحيحة على مسلك الماتن والسالكين مسلك المتأخرين بعد العلاّمة غير صحيح ، وكان عليهم أن يعبروا عنها بالموثقة . وعلى كل حال ، التعبير عنها بالصحيحة على مسلكنا لا مانع منه لأن مرادنا نحن من الصحيحة هي التي تكون حجة ، كما نعبر عن كثير من طرق الشيخ والصدوق إلى الرواة بالصحيح والمراد منه مقابل الضعيف لا الصحيح المصطلح ، وأشرنا إلى ذلك في أوّل معجم رجال الحديث ( 3 ) . وعلى كل حال ، الموثقة هي - قال : « سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن الرجل يجيء معتمراً
هامش
( 1 ) الجواهر 18 : 124 .
( 2 ) قال الشيخ « إسحاق بن عمّار الساباطي له أصل ، وكان فطحياً إلاّ أنّه ثقة ، وأصله معتمد عليه » معجم رجال الحديث 3 : 223 طبعة طهران تحت رقم 1165 ، طبعة بيروت 1159 ، طبعة النجف 1160 .
( 3 ) الجزء الأوّل : 14 طبعة طهران .