شرح
ثمّ هل يجوز للمحرم ذبح الحيوانات الأهلية المطلوبة الظهر لا اللحم وإن كان لحمها محللاً كالخيل والبغال والحمير إذا دعت الحاجة إلى ذبحها ، كما لو أراد الانتفاع بجلدها أو نحو ذلك ؟
مقتضى اطلاق كلمات بعضهم حيث عبر بجواز ذبح الحيوان الأهلي الشمول لمثل المقام .
ولكن في كلمات بعض كالمحقق في الشرائع ( 1 ) - حيث عبرّ بجواز ذبح النعم والدجاج - ما يوهم عدم الجواز ، إلاّ أنّ الظاهر أن المحقق ليس في مقام الاحتراز عن مثل حيوانات المقام ، لما تقدم منه من اختصاص حرمة الصيد بالحيوان البري .
وعلى كل حال الظاهر الجواز .
وقد يتوهم أن مقتضى العموم في صحيحة معاوية بن عمّار المعبرة ب « اتّق قتل الدواب كلها » ( 2 ) هو عدم الجواز ، إلاّ فيما إذا ثبت جوازه بدليل ، والثابت بالدليل هو الأنعام الثلاثة ونحوها ، وأما الخيل والبغال والحمير ونحوها فلم يدل دليل على جواز ذبحها .
إلاّ أن هذا التوهم مندفع بما تقدم من أن الدليل لم يدل على خصوص حلية ذبح الأنعام الثلاثة والدجاج الحبشي ، بل الكبرى الكلية المتقدمة - وهي كل ما حل للمحل ذبحه في الحرم جاز للمحرم ذبحه في الحل والحرم - مخصص آخر لصحيحة معاوية ، ويجوز للمحل ذبح الخيل والبغال والحمير في الحرم ، فيجوز للمحرم ذبحها في الحل والحرم .
نعم ، هنا رواية لأبي بصير دالة على عدم جواز ذبح المحل لغير الأنعام الثلاثة والدجاج ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا يذبح بمكة إلاّ الإبل والبقر والغنم والدجاج » ( 3 ) ، فإذا لم يكن ذلك جائزاً للمحل في الحرم لم يكن جائزاً للمحرم . إلاّ أنّ الرواية ضعيفة بسهل بن زياد .
ولكن روى الصدوق ( 4 ) بسند صحيح عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا يذبح في الحرم إلاّ الإبل والبقر والغنم والدجاج » ( 5 ) ورواها عنه كذلك في الوافي ( 6 ) « لا يذبح في الحرم . . . » إلاّ
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 325 قال : « صيد البحر : وهو ما يبيض ويفرخ في الماء ، ومثله الدجاج الحبشي ، وكذا النعم ولو توحشت » .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 545 باب 81 من أبواب تروك الإحرام ح 2 .
( 3 ) الوسائل ج 12 : 549 باب 82 من أبواب تروك الإحرام ح 5 .
( 4 ) الفقيه 2 : 172 / 755 .
( 5 ) الوسائل ج 12 : 548 باب 82 من أبواب تروك الإحرام ذيل ح 1 ، وأشار المعلق إلى أن في المصدر « يذبح » .
( 6 ) الوافي 12 : 124 / 11653 .