تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
الحكم بالنجاسة ، وغيرها . فبناءً على ذلك - ووفقاً لمسلكه - لابدّ في المقام من الالتزام بحرمة صيد الحيوان المشكوك كونه من حيوان البر أو البحر ، لأن الخارج عن عنوان حرمة الصيد على المحرم عنوان وجودي وهو كونه حيواناً بحرياً فإذا شك في كونه منه أو لا كان مقتضى الفهم العرفي أن لإحراز كونه بحرياً دخلاً في الموضوع الحكم الذي هو حلية الصيد على المحرم وأكله ، وبما أنه لم يحرز ذلك فمقتضى الفهم العرفي الحكم بالحرمة على المحرم صيداً وأكلاً ، إلاّ أن منشأ احتياطه ( قدس سره ) في المقام وعدم فتواه به من جهة التشكيك في أن الخارج هل هو عنوان صيد البحر أو أن الحكم مقيد بصيد البر من الأوّل ، كما ذكرنا نحن . وعلى كل حال ، ذكرنا في محله وفي موارد من الفقه أن هذه القاعدة التي ذكرها شيخنا الاُستاذ لم تثبت من العقلاء ، بل الحكم في هذه الموارد إنما هو لجريان الاستصحاب في الاعدام الأزلية ، فإنه إذا شك في ماء أنّه كر أو لا ، حكم بعدم الكرية للأصل ولو بأصالة العدم الأزلي ، فإن الخارج عن الانفعال بالنجاسة عنوان الكر فيجري عدمه بالأصل ، وفي المقام بناءً على أن حرمة الصيد لم تقيد من الأوّل بالبري وإنما خرج البحري بالتخصيص ، فاستصحاب العدم الأزلي في المقام قاض بعدم كونه بحرياً فيحرم صيده . وأما بناءً على أن حرمة الصيد من أوّل الأمر مقيدة بالبري فلا شك في جواز التمسك بالبراءة ، لأن المحرّم مقيد بعنوان وجودي وهو أن يكون الصيد صيد البرّ ، كما هو ظاهر الآية المباركة ولو بقرينة صدرها كما ذكرنا ، فيشك في أن الفرد الخارجي وهو الحيوان المشكوك كونه بحرياً أو برياً هل هو من أفراد المحرم أو لا ، فيتمسك فيه ب‍ « كل » شيء شك أنه حلال أو حرام فهو لك حلال حتّى تعرف أنه حرام بعينه » وغير ذلك من أدلة الإباحة ، والشبهة موضوعية . هذا كله فيما إذا كانت الشبهة موضوعية . وأما إذا كانت الشبهة مفهومية ، كما لو فرض أنه لم يظهر لنا المايز بين صيد البرّ وصيد البحر ، وشك في حيوان من جهة الشك في مفهوم كل من الصيدين . فربما يقال بجريان أصالة البراءة كما في الشبهة الموضوعية . ولكن الصحيح هو التفصيل ، وهو أنه إن قلنا إن المحرّم على المُحرم مقيد بقيد وجودي وهو صيد البرّ ، فلا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة ، إذ لا فرق في جريانها بين الشبهات الموضوعية والحكمية . وعلى القول باختصاص أدلة البراءة الشرعية بالشبهة الموضوعية ، ففي حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان الكفاية . وإن قلنا بثبوت حرمة الصيد على المحرم مطلقاً ، وخرج منه بمخصص - متصل أو منفصل - صيد البحر ، فقد
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 185 | الشيخ محمد الجواهري