تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شرح
الصحيح هو الجواز ، لأنّه مقتضى الأصل ، لأن كل حيوان ما لم يعلم حرمة صيده وأكله فهو حلال بمقتضى أدلة البراءة العقلية والنقلية . ولكن قيل بالحرمة ، واختاره صاحب الجواهر ( 1 ) ، واحتاط شيخنا الاُستاذ في مناسكه ( 2 ) . أما صاحب الجواهر فاستند في ذلك إلى اطلاقات حرمة الصيد على المحرم ، فإن الخارج منها هو صيد البحر فقط ، فإذا لم يحرز كونه بحرياً كان مقتضى التمسك بالعموم أو الاطلاق هو الحكم بحرمة صيده وأكله على المحرم . وفيه : إنما يتم ذلك بناءً على جواز التمسك بالعموم في الشبهات المصداقة ، وقد ذكرنا في محله وفاقاً للمحققين عدم جواز ذلك ، وإنما يصح التمسك بالعموم أو الاطلاق فيما إذا كان الشك في التخصيص ، وأما إذا علم التخصيص وشك في الفرد الخارجي أنّه من أفراد الخاص أو العام أو المطلق أو المقيد فلا يصح التمسك بالاطلاق والعموم فيه ، لعدم احراز كونه من أفراد العام ، فاثبات كونه من أفراد العام يحتاج إلى أصل آخر به يحرز ابقاؤه تحت العام . على أن الاطلاق المذكور أول الكلام ، لأن الآية والروايات الدالة على حرمة الصيد من أوّل الأمر مقيدة بالصيد البري بعنوانه ، ولعل ذكر الصيد مطلقاً في بعض الروايات الاُخرى من دون تقييد بالبري باعتبار الإشارة إلى ما في الآية المباركة : ( وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَادُمْتُمْ حُرُمًا ) فلا اطلاق من أوّل الأمر . ويؤيد ذلك بل يدل عليه صدر الآية المباركة وهو قوله تعالى : ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَادُمْتُمْ حُرُمًا ) ( 3 ) ، فإن مقتضى صدرها حلية صيد البحر على المحل والمحرم ، لأن كلمة « عليكم » و « لكم » خطاب إلى جميع المسلمين ، وحرمّ عليكم أنفسكم صيد البر في حال الإحرام ، فالآية المباركة كالصريحة في أن موضوع الحرمة هو صيد البر بقيد أنه صيد البر وما دمتم حرماً وأما صيد البحر فهو حلال على جميع المكلفين محرمين كانوا أم لا ، وعلى هذا فلا إشكال في الجواز في الشبهة الموضوعية الخارجية ، وأصالة الحلية بلا معارض ، وبلا خلاف حتّى من الأخباريين المانعين من جريان البراءة في الشبهات الحكمية . وأما مستند احتياط شيخنا الأستاذ في محل البحث المبتني على أن حرمة الصيد على المحرم لم تقيد
هامش
( 1 ) الجواهر 18 : 295 .
( 2 ) دليل الناسك ( المتن ) : 144 .
( 3 ) المائدة : 96 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 183 | الشيخ محمد الجواهري