تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
من أوّل الأمر بالصيد البري ، وأن الحرمة ثابتة لمطلق الصيد خرج منه تخصيصاً صيد البحر . ففي مثل ذلك إن قلنا بجريان الأصل في الاعدام الأزلية كما التزمنا به وفاقاً للمحقق الخراساني ( 1 ) فإذا كان المخصص - متصلاً أو مفصلاً - أمراً وجودياً فحيث إنه عنوان وجودي مسبوق بالعدم يجري فيه الأصل ، ويثبت أن الموجود الخارجي ليس متصفاً بهذا الوصف أي ليس بحرياً - لا أنّه من صيد غير البحر - فتثبت فيه الحرمة جزماً ( 2 ) . وإن لم نقل بجريان الأصل في الأعدام الأزلية كما اختاره شيخنا الاُستاذ ( 3 ) ، فإن بنينا على ما بنى عليه ( قدس سره ) من أن الجواز بل الترخيص إذا كان مترتباً على عنوان وجودي فيفهم منه عرفاً أن الاحراز دخيل في الموضوع ، فإذا قال المولى لعبده : لا تأذن لأحد بالدخول عليّ إلاّ لأصدقائي ، فبما أن عنوان الأصدقاء عنوان وجودي ، فيفهم منه بالفهم العرفي أن إحراز كونه صديقاً دخيل في الموضوع ، أي إلاّ أن تحرز أن الداخل صديق ، فإذا شك العبد في أحد أنّه صديق أو لا ليس له أن يأذن له بالدخول لأصالة البراءة ، بل لابدّ أن يحرز أنه صديق ، وقد رتب على ذلك فروعاً كثيرة : منها : ما إذا شك في ماء أنه كر أو لا ، فبما أن الكرية عنوان وجودي ، فإذا شك فيه كان مقتضى الفهم العرفي أن لإحرازه دخلاً في الموضوع ، وبما أنّه لم يحرز فيحكم بنجاسته بالملاقاة للنجاسة . ومنها : ما لو شك في مورد أن اليد يد ضمان أو لا ، فالمالك يدعي أنها يد ضمان ، ومن بيده المال يدعي أنّه عارية أو وديعة فليست اليد يد ضمان - المشهور حكمهم في ذلك بالضمان - فبما أن الخارج عن عنوان الضمان عنوان وجودي وهو اليد الأمانية ، فإذا شك في أنها أمانية أو لا ، كان مقتضى الفهم العرفي أن لإحراز كونها أمانية دخلاً في موضوع عدم الضمان ، وبما أنها لم تحرز فلم يحرز عدم الضمان ، فيحكم بالضمان . ومنها : ما لو شك في أن هذا الماء ماء غسالة الاستنجاء أو غسالة سائر النجاسات ، فيما أن الخارج عن النجاسة عنوان وجودي وهو غسالة الاستنجاء ، فإذا شك في أنه منها أو لا كان مقتضى الفهم العرفي أن لاحراز كونها من غسالة الاستنجاء دخلا في موضوع الحكم بعدم النجاسة ، وبما أنه لم يحرز كان مقتضى ذلك
هامش
( 1 ) كفاية الاُصول : 223 .
( 2 ) ولا يجري الأصل في الطرف الآخر ، لأن استصحاب أن الموجود الخارجي المسبوق بالعدم الأزلي ذاتاً ووصفاً استصحاب عدم كونه برياً لا يثبت كونه بحرياً إلاّ على القول بالأصل المثبت ، فلذا يكون استصحاب عدم كونه بحرياً كافياً في بقائه تحت العام أو المطلق الدال على حرمة كل صيد .
( 3 ) أجود التقريرات 1 : 464 .