شرح
يأكلون ، وقال : فصل ما بينهما كلّ طير يكون في الآجام يبيض في البرّ ويفرخ في البرّ فهو من صيد البرّ ، وما كان من الطّير يكون في البحر ويفرخ في البحر فهو من صيد البحر » ( 1 ) فإنه لو لم تكن حرمة الصيد مختصة بصيد البرّ وشمولها لصيد البحر أيضاً لم تكن فائدة في التمييز بين حيوان البرّ وحيوان البحر ، وأن الأوّل هو ما يبيض ويفرخ في البرّ والثاني هو ما يفرخ في البحر ( 2 ) .
ثمّ إن هذا التمييز المذكور في هذه الصحيحة هو الذي ذكره المحقق في متن الشرائع ( 3 ) ، وذكر في رواية حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « وفصل ما بينهما كلّ طير يكون في الآجام يبيض في البرّ ويفرخ في البرّ فهو من صيد البرّ ، وما كان من صيد البرّ يكون في البرّ ويبيض في البحر فهو من صيد البحر » ( 4 ) . وصحيحة معاوية بالنسبة إلى صيد البحر واردة في الطير ، ورواية حريز ( 5 ) بالنسبة إليه واردة في مطلق الحيوان قال : « وما كان من صيد البرّ يكون في البرّ ويبيض في البحر فهو من صيد البحر » ، ولكن في صحيحة معاوية التي رواها صاحب الوسائل عن التهذيب ليس في التهذيب هذا الذيل الذي ذكره صاحب الوسائل ، بل تنتهي إلى قوله تعالى : ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ . . . ) وأما الذيل فهو زيادة من قلم
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 364 / 1269 ، الوسائل 12 : 426 باب 6 من أبواب تروك الإحرام ح 1 ، وصاحب الوسائل ينقلها عن التهذيب ، لكن أضاف إليها إضافة وهي من قوله قال : فليختر إلخ فإن ذلك ليس في التهذيب في هذه الرواية ، بل هو في رواية حريز على رواية الكليني ، الكافي 4 : 392 / 1 ، وتقدم أن سندها غير ثابت .
( 2 ) الاستدلال بهذا الذيل الذي استدل به السيد الاُستاذ غير صحيح ، لأنّه كما تقدم في الهامش السابق وسيأتي من السيد الاُستاذ أن هذا الذيل غير موجود في التهذيب الذي ينقل عنه صاحب الوسائل هذه الرواية ، بل هي إضافة من صاحب الوسائل من رواية حريز على طريق الكليني ، ولكن الاستدلال بهذه الصحيحة غير موقف على الذيل ، فإن حكمه ( عليه السلام ) بحلية أكل السمك للمحرم - وكلمة « للمحرم » هي المستفادة من صدر الصحيحة ، ولم ينقله صاحب الوسائل - واستدلاله ( عليه السلام ) بالآية المباركة ، بل إن بعض الذي في التهذيب لم ينقله صاحب الوسائل وهو بعد قوله : « ومالحه » : « وكذلك كل صيد يكون في البحر ممّا يجوز أكله ، ثمّ قال : قال الله تعالى : ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ . . . ) ، فإن هذه الجملة المحذوفة واستدلاله ( عليه السلام ) بالآية المباركة دال على حلية صيد البحر ، ولا يتوقف الاستدلال بها على حلية صيد البحر على الذيل .
( 3 ) الشرائع 1 : 325 .
( 4 ) الوسائل ج 12 : 426 باب 6 من أبواب تروك الإحرام ح 3 ، ولكن فيما رواه الشيخ « ما كان من الطير يكون في البحر ويفرخ في البحر فهو من صيد البحر » ، التهذيب 5 : 365 / 1270 .
( 5 ) بطريق الكليني ، الكافي 4 : 393 / 2 ، وأما بطريق الشيخ في التهذيب 5 : 365 / 1270 ، والصدوق في الفقيه 2 : 236 / 1126 فالمذكور فيها الطير بدل الصيد .