شرح
واستدل على حلية صيد البحر للمُحرم أيضاً برواية رواها الصدوق ( 1 ) والكليني ( 2 ) عن حريز عمّن أخبره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، ولكن رواها الشيخ ( 3 ) بطريق صحيح ( 4 ) ، عن حريز ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « لا بأس بأن يصيد المُحرم السمك ، ويأكل طريّه ومالحه ويتزوّد ، قال تعالى : ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ . . . ) ( 5 ) قال : يأكلون ، وقال : فصل ما بينهما كلّ طير يكون في الآجام يبيض في البرّ ويفرخ في البرّ فهو من صيد البرّ ، وما كان من الطير يكون في البحر ويفرخ في البحر فهو من صيد البحر » ( 6 ) . وهي وإن كان موردها السمك ، إلاّ أن المستفاد من استدلاله ( عليه السلام ) بالآية المباركة عدم اختصاص الحكم به وشموله لكل ما يصاد من البحر .
ولكن لا يمكن الاعتماد على هذه الرواية ، لأن الشيخ وإن رواها مسنداً إلاّ أنّه لا يحتمل أن حريزاً أخبر حمّاداً تارة عمّن أخبره كما رواها الصدوق والكليني ، واُخرى بلا واسطة عن الإمام ( عليه السلام ) كما رواها الشيخ ، وإن كان يمكن بحسب الواقع أن حريزاً سمع ذلك مرتين تارة عمّن أخبره واُخرى عن الإمام ( عليه السلام ) ، إلاّ أنّ الراوي عن حريز شخص واحد وهو حمّاد ، ومن البعيد أن يروي حريز لحمّاد تارة عن رجل عن أبي عبد الله ، واُخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مباشرة ، ونتيجة ذلك عدم إحراز اسناد الرواية ، إن لم يكن إحراز عدم الاسناد هو الأرجح ، باعتبار أضبطية الصدوق والكليني من الشيخ في النقل ( 7 ) .
ولكن يمكن الاستدلال على حلية صيد البحر للمحرم مضافا إلى الآية المباركة وصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة ، بصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " والسمك لا بأس بأكله طريه ومالحه ، ويتزود ، قال الله تعالى : " * ( أحل لكم صيد البحر وطعامه متعا لكم وللسيارة . . . ) * قال : فليختر الذين
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 236 / 1126 .
( 2 ) الكافي 4 : 392 / 1 .
( 3 ) التهذيب 5 : 365 / 1270 .
( 4 ) والمستدل بها السيد الحكيم في دليل الناسك : 143 .
( 5 ) المائدة : 96 .
( 6 ) التهذيب 5 : 365 / 1270 ، الوسائل ج 12 : 426 باب 6 من أبواب تروك الإحرام ملحق ح 3 مع نحو من الاختلاف ، فإنه بدل « ما كان من الطير إلخ » « وما كان من صيد البرّ يكون في البرّ ويبيض في البحر فهو من صيد البحر » مضافاً إلى ما تقدم من الاختلاف .
( 7 ) وبذلك يتضح أن التعبير عنها بالصحيحة كما في الجواهر 18 : 295 ودليل الناسك ( الشرح ) للسيد الحكيم ( قدس سره ) : 143 غير صحيح وإن كان طريق الشيخ صحيحاً ، ومن الظريف أن المحقق لدليل الناسك علق على قول السيد الحكيم « صحيح حريز » علق عليه بقوله « عمّن أخبره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) » دليل الناسك : 143 .