] المناسك [ « مسألة 202 » : الحكم المذكور إنّما يختص بالحيوان البرّي ، وأما صيد البحر كالسمك فلا بأس به ( 1 ) .
شرح
صيده ولا قتله ، فإن قتله فعليه الفداء ، مضافاً إلى الروايات الخاصة كصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « مرّ علي ( عليه السلام ) على قوم يأكلون جراداً فقال : سبحان الله وأنتم محرمون ؟ فقالوا : إنّما هو من صيد البحر ، فقال لهم : ارمسوه في الماء إذن » ( 1 ) أي لو كان بحرياً لعاش فيه .
ومورد كلام الفقهاء ( قدّس الله أسرارهم ) هو الجراد المتعارف ، وأما جراد البحر المسمى بالروبيان فهو من صيد البحر قطعاً ، لأنّه ممّا يعيش ويتكاثر في البحر ، فلا يحرم صيده على المحرم ولا أكله ، لأنّ دليل المنع من الآية والروايات مقيد بصيد البر .
( 1 ) إجماعاً لقوله تعالى : ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ . . . ) ( 2 ) مضافاً إلى عدم شمول دليل المنع من الآية المانعة المقيدة بالصيد البري ، والروايات المانعة المقيدة بالصيد البري ( 3 ) .
وأما ما في بعض الروايات الدالة على حرمة الصيد مطلقاً والتي لم يقيد فيها الصيد الممنوع على المحرم بالصيد البري كما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « لا تستحلنّ شيئاً من الصيد وأنت حرام » ( 4 ) .
فعلى تقدير تسليم الاطلاق فيها وعدم كون الألف واللام فيها للعهد ، أي الصيد المحرّم على المحرم وهو الوارد في الكتاب الكريم ، فالاطلاق مقيد بالآية المباركة وبالروايات الاُخرى المقيدة للصيد المحرّم على المُحرم بالصيد البري ، على أنّا ذكرنا في الاُصول أن القيد مطلقاً وصفاً كان أو قيداً لا مفهوم له ، إلاّ أنّه دل على عدم ثبوت الحكم لمطلق الصيد يقيناً ، وإلاّ كان التقييد لغواً ، فلا يمكن التمسك بالاطلاق .
هذا مضافاً إلى أن بعض الروايات صرحت بأن صيد البحر لا بأس به ، ففي صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « مرّ علي ( صلوات الله عليه ) على قوم يأكلون جراداً فقال : سبحان الله وأنتم محرمون ؟ ! فقالوا : إنّما هو من صيد البحر ، فقال لهم : ارمسوه في الماء إذن » ( 5 ) فإنّ المستفاد منها أن جواز صيد البحر وأكله للمحرم كان أمراً مسلّماً ، ولذا لم يناقش ( عليه السلام ) في الكبرى ، وإنّما ناقش في الصغرى .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 : 428 باب 7 من أبواب تروك الإحرام ح 1 .
( 2 ) المائدة : 96 .
( 3 ) كصحيحة عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « واجتنب في إحرامك صيد البرّ كلّه . . . » ، الوسائل ج 12 : 416 باب 1 من أبواب تروك الإحرام ح 5 .
( 4 ) الوسائل ج 12 : 415 باب 1 من أبواب تروك الإحرام ح 1 .
( 5 ) الوسائل ج 12 : 428 باب 7 من أبواب تروك الإحرام ح 1 .